غضبان )) [1] رواه الجماعة.
ولأنه إذا غضب تغير عقله ولم يستوف رأيه وفكره.
وفي معنى الغضب كلما شغل فكره من الجوع المفرط والعطش الشديد والوجع المزعج، ومدافعة أحد الأخبثين، وشدة النعاس، والهمّ والحزن والغم والفرج. فهذه كلها تمنع الحكم؛ لأنها تمنع حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب فهي في معنى الغضب المنصوص عليه فتجري مجراه.
فإن حكم في الغضب أو ما شاكله فحكي عن القاضي أنه لا ينفذ قضاؤه؛ لأنه منهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
وقال في المجرد: ينفذ قضاؤه، وهو مذهب الشافعي؛ لما روى عبدالله بن الزبير عن أبيه (( أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شِرَاج الحرَّة التي يسقون بها النخل. فقال للأنصاري: سرِّح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري ثم قال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك. فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال للزبير: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. . . الآية} [النساء:65] ) ) [2] . رواه الجماعة.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6739) 6: 2616 كتاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1717) 3: 1342 كتاب الأقضية، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان.
أخرجه أبو داود في سننه (3589) 3: 302 كتاب الأقضية، باب القاضي يقضي وهو غضبان.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1334) 3: 620 كتاب الأحكام، باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان.
وأخرجه النسائي في سننه (5406) 8: 237 كتاب آداب القضاة، ذكر ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2316) 2: 776 كتاب الأحكام، باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان.
وأخرجه أحمد في مسنده (19954) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2233) 2: 832 كتاب المساقاة الشرب، باب شرب الأعلى إلى الكعبين.
وأخرجه مسلم في صحيحه (2357) 4: 1829 كتاب الفضائل، باب وجوب ابتابعه صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أبو داود في سننه (3637) 3: 315 كتاب الأقضية، أبواب من القضاء.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1363) 3: 492 كتاب الأحكام، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء.
وأخرجه النسائي في سننه (5407) 8: 238 كتاب آداب القضاة، الرخصة للحاكم الأمين...
وأخرجه ابن ماجة في سننه (15) 1: 7 المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم...
وأخرجه أحمد في مسنده (16161) 4: 4.