فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 2430

بدليل خبر معاذ.

ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة فقد فرط. فوجب نقض حكمه؛ كما لو خالف الإجماع، أو كما لو حكم بشهادة كافرين وما قالوه يبطل بما حكيناه عنهم.

فإن قيل: أليس إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم بان له الخطأ لم يعد؟

قلنا: الفرق بينهما من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن استقبال القبلة يسقط حال العذر في حال المسايفة والخوف من عدو أو سيل أو سبع أو نحوه مع العلم ولا يجوز ترك الحق إلى غيره مع العلم بحال.

الثاني: أن الصلاة من حقوق الله تدخلها المسامحة.

الثالث: أن القبلة يتكرر فيها الاشتباه فيشق القضاء وهاهنا إذا بان له الخطأ لا يعود الاشتباه بعد ذلك.

وأما إذا خالف اجتهاده من غير أن يخالف نصًا ولا إجماعًا أو خالف اجتهاده اجتهاد من قبله لم ينقضه لمخالفته؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ذلك، فإن أبا بكر حكم في مسائل باجتهاده، وخالفه عمر فلم ينقض أحكامه، وعلي خالف عمر في اجتهاده فلم ينقض أحكامه، وخالفهما علي فلم ينقض أحكامهما فإن أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأعطى العبيد، وخالفه عمر ففاضل بين الناس، وخالفهما علي فسوى بين الناس وحرم العبيد ولم ينقض واحد منهم ما فعله من قبله.

وروي (( أن عمر حكم في المشرّكة بإسقاط الإخوة من الأبوين. وشرّك بينهم بعد، وقال: تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا ) ) [1] .

ولأنه يؤدي إلى نقض الحكم بمثله، وهذا يؤدي إلى أن لا يثبت الحكم أصلًا؛ لأن الحاكم الثاني يخالف الذي قبله، والثالث يخالف الثاني فلا يثبت حكم.

(1) أخرجه الدارمي في سننه (648) 1: 112 في المقدمة، باب الرجل يفتي بالشيء ثم غيّره.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 120 كتاب آداب القاضي، باب من اجتهد من الحكام ثم تغير اجتهاده. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت