كل واحد منهما إلى مزكيين ثم كل واحد منهما يحتاج إلى مزكيين فيتسلسل وما نحن فيه بخلافه.
مسألة: (ولا ينقُضُ من حُكْمِ غيره إذا رُفعَ إليه، إلا ما خالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا) .
أما الحاكم إذا رفعت إليه قضية قد قضى بها حاكم سواه فبان له خطؤه أو بان له خطأ نفسه نظرت فإن كان الخطأ لمخالفة نص كتاب أو سنة أو إجماع نقض حكمه، وبهذا قال الشافعي وزاد: إذا خالف قياسًا جليًا نقضه.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينقض الحكم إلا إذا خالف الإجماع ثم ناقضا ذلك فقال مالك: إذا حكم بالشفعة للجار نقض حكمه.
وقال أبو حنيفة: إذا حكم ببيع متروك التسمية أو حكم بين العبيد بالقرعة نقض حكمه.
وقال محمد بن الحسن: إذا حكم بالشاهد واليمين نقض حكمه، وهذه مسائل خلاف موافقة للسنة واحتجوا على أنه لا ينقض ما لم يخالف الإجماع بأنه يسوغ فيه الخلاف فلم ينقض حكمه كما لا نص فيه.
وحكي عن أبي ثور وداود أنه ينقض جميع ما بان له خطؤه؛ لأن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى: (( لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت نفسك فيه اليوم فهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ) ) [1] .
ولأنه خطأ فوجب الرجوع عنه كما لو خالف الإجماع، وحكي عن مالك أنه وافقهما في قضاء نفسه.
ولنا على نقضه إذا خالف نصًا أو إجماعًا أنه قضاء لم يصادف شرطه فوجب نقضه كما لو خالف الإجماع. وبيان مخالفته للشرط: أن شرط الحكم بالاجتهاد عدم النص
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (15) 4: 206 كتاب في الأقضية والأحكام، كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري.