قال شريح: القضاء جَمر فنحّه عنك بعودين -يعني: الشاهدين- وإنما الخصم داء والشهود شفاء. فأفرغ الشفاء على الداء.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ولا يقبل في الزنا إلا أربعة رجال عدول أحرار [1] مسلمين) .
أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود. وقد نص الله تعالى عليه بقوله: {لولا جاءو عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور:13] ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية: (( أربعة وإلا حَدٌّ في ظهرك ) ) [2] .
وأجمعوا على أنه يشترط كونهم مسلمين عدولًا ظاهرًا وباطنًا، وسواء كان المشهود عليه مسلمًا أو ذميًا وجمهور العلماء على أنه يشترط أن يكونوا رجالًا أحرارًا فلا يقبل فيه شهادة النساء ولا العبيد [ولا أعلم] [3] أحدًا خالف في هذا إلا أبا ثور فإنه قال: تقبل فيه شهادة العبيد.
وحكي عن عطاء وحماد أنهما قالا: تجوز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين؛ لأنه نقص واحد من عدد الرجال فقام مقامه امرأتان كالأموال.
ولنا ظاهر الآية وأن العبد مختلف في شهادته في المال فكان ذلك شبهة في الحد؛ لأنه يندرئ بالشبهات ولا يصح قياس هذا على الأموال لخفة حكمها وشدة الحاجة إلى إثباتها لكثرة وقوعها والاحتياط في حفظها ولهذا زيد في عدد شهود الزنا على شهود المال.
مسألة: (ولا يقبل فيما سوى الأموال مما يطلع عليه الرجال أقل من رجلين) .
وهذا القسم نوعان:
(1) زيادة من المغني 12: 5.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (3179) 5: 331 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النور.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2067) 1: 668 كتاب الطلاق، باب اللعان.
(3) غير ظاهرة في مصورة الأصل. ولعل الصواب ما أثبتناه.