فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 2430

أحدهما: العقوبات وهي القصاص والحدود سوى حد الزنا فلا يقبل إلا شهادة رجلين إلا ما روي عن عطاء وحماد أنهما قالا: يقبل فيه رجل وامرأتان قياسًا على الشهادة في الأموال.

ولنا أن هذا مما يحتاط لدرئه وإسقاطه ولهذا يندرئ بالشبهات ولا تدعوا الحاجة إلى إثباته وفي شهادة النساء شبهة بدليل قوله تعالى: {أن تَضِلَّ إحداهما فتُذكر إحداهما الأخرى} [البقرة:282] وأنه لا تقبل شهادتهن وإن كثرن، ما لم يكن معهن رجل فوجب أن لا تقبل شهادتهن فيه، ولا يصح قياس هذا على المال لما ذكرنا من الفرق، وبما ذكرنا قال سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والزهري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو عبيد واتفق هؤلاء وغيرهم على أنها تثبت بشهادة رجلين إلا الحسن فإنه قال: الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا، وعن أحمد مثله؛ لأنه يتعلق به إتلاف النفس فأشبه الزنا.

ولنا أنه أحد نوعي القصاص فأشبه القصاص في الطرف وما ذكروه من الوصف لا أثر له فإن الزنا الموجب للجلد لا يثبت إلا بأربعة.

ولأن حد الزنا حق لله تعالى يقبل الرجوع عن الإقرار به. ويعتبر في شهداء هذا النوع من الحرية والذكورية والإسلام والعدالة ما يعتبر في شهداء الزنا.

النوع الثاني: ما ليس بعقوبة كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والإيلاء والظهار والنسب والتوكيل والوصية إليه والولاء والكتابة وأشباه هذا فقال القاضي: المعول عليه في المذهب: أن هذا لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين، ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال، وقد نص أحمد في رواية الجماعة على أنه لا يجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق. وقد نقل عن أحمد في الوكالة إن كانت بمطالبة دين يعني تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وأما غير ذلك فلا.

ووجه ذلك: أن الوكالة في اقتضاء الدين يقصد منها المال فيقبل فيها شهادة رجل وامرأتين كالحوالة.

قال القاضي: فيخرج من هذا أن النكاح وحقوقه من الرجعة وشبهها لا تقبل فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت