وأيُّ عبدٍ لكَ لا ألَمّا )) [1] أي: لم يُلِم. فإن"لا"مع الماضي بمنزلة"لم"مع المستقبل.
وقيل: اللمم أن يلمَّ بالذنب ثم لا يعود فيه. والكبائر: كل معصية فيها حدٌ، والإشراكُ بالله، وقتلُ النفس التي حرم الله، وشهادةُ الزور، وعقوقُ الوالدين.
وأما الصغائر فإن كان مصرًّا عليها ردت شهادته، وإن كان الغالب من أمره الطاعات لم ترد لما ذكرنا من عدم إمكان التحرز منه.
وأما المروءة فاجتناب الأمور الدنيئة المزرية به عرفًا أو شرعًا.
مسألة: (وتجوز شهادة الكفار من أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم) .
أما إذا شهد بوصية المسافر الذي مات في سفره شاهدان من أهل الذمة قبلت شهادتهما إذا لم يوجد غيرهما ويستحلفان بعد العصر ما خانا ولا كتَما ولا اشتريا به ثمنًا ولو كان ذا قربى ولا نكتُم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين.
وبهذا قال شريح والنخعي والأوزاعي. وقضى بذلك ابن مسعود وأبو موسى.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا تقبل؛ لأن من لا تقبل شهادته في غير الوصية لا تقبل في الوصية كالفاسق.
ولأن الفاسق لا تقبل شهادته فالكافر أولى.
واختلفوا في تأويل الآية فمنهم من حملها على التحمل دون الأداء ومنهم من قال بقوله: {من غيركم} [المائدة:106] أي من غير عشيرتكم، ومنهم من قال: الشهادة في الآية اليمين.
ولنا قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادةُ بينِكم إذا حضر أحدكم الموتُ حين الوصية اثنان ذوا عدلٍ منكم أو آخران من غيرِكم إن أنتم ضربتم في الأرض. . . الآية} [المائدة:106] وهذا نص الكتاب، وقد قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وحمل الآية على أنه أراد من غير عشيرتكم لا يصح؛ لأن الآية نزلت في قصة عدي وتميم بلا
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (3284) 5: 396 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة والنجم.