فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 2430

ولا تقبل شهادة الفاسق لذلك، ولقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات:6] فأمر بالتوقف عن نبأ الفاسق، والشهادة نبأ فيجب التوقف عنه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خائنة، ولا محدودٍ في الإسلام ولا ذي غُمَر على أخيه ) ) [1] رواه أحمد وأبو داود.

وكان أبو عبيد لا يراه خص بالخائن والخائنة أمانات الناس بل جميع ما اقترض الله على العباد القيام به أو اجتنابه من صغير ذلك وكبيره. قال الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال. . . الآية} [الأحزاب:72] .

ولأن دين الفاسق لم يزعه عن ارتكاب محظورات الدين فلا يؤمن أن لا يزعه عن الكذب فلا تحصل الثقة بخبره.

الشرط الخامس: أن يكون متيقظًا حافظًا لما يشهد به، فإن كان مغفلًا أو معروفًا بكثرة الغلط لم تقبل شهادته.

الشرط السادس: أن يكون ذا مروءة.

الشرط السابع: انتفاء الموانع.

مسألة: (والعدل من لم تظهر منه ريبة) .

أما العدل فهو الذي تعتدل أحواله في دينه وأفعاله. قال القاضي: يكون ذلك في الدين والمروءة والأحكام، أما الدين فأن لا يرتكب كبيرة ولا يداوم على صغيرة فإن الله نهى أن تقبل شهادة القاذف فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة ولا يخرجه عن العدالة فعل صغيرة؛ لقول الله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللَّمَم} [النجم:32] قيل اللَّمَم: صغار الذنوب.

ولأن التحرز منها غير ممكن. جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن تَغْفِرِ اللهم تَغفرْ جَمّا

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3600-3601) 3: 306 كتاب الأقضية، باب من ترد شهادته.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2366) 2: 792 كتاب الأحكام، باب من لا تجوز شهادته.

وأخرجه أحمد في مسنده (6901) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت