فهرس الكتاب

الصفحة 2279 من 2430

صدقهم وضبطهم فإن تفرقوا لم تقبل شهادتهم؛ لأنه يحتمل أن يلقنوا.

وعن أحمد رواية ثالثة: أن شهادته تقبل إذا كان ابن عشر.

قال ابن حامد: فعلى هذه الرواية تقبل شهادتهم في غير الحدود والقصاص كالعبيد. وروي عن علي أن شهادة بعضهم تقبل على بعض. وروي ذلك عن شريح والحسن والنخعي.

قال إبراهيم: كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض فيما كان بينهم.

قال المغيرة: وكان أصحابنا لا يجيزون شهادتهم على رجل ولا على عبد.

وروى الإمام أحمد بإسناده عن مسروق قال: (( كنا عند علي فجاءه خمس غلمة. فقالوا: إنا كنا ستة غلْمةٍ نَتَغاطُّ فغرق منا غلام، فشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرَّقاه، وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرَّقوه، فجعل على الاثنين ثلاثة أخماس الدية، وجعل على الثلاثة خمسَيْها ) ) [1] . وقضى مسروق بنحو هذا.

والمذهب: أن شهادتهم لا تقبل في شيء؛ لقول الله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة:282] . وقال: {وأشهدوا ذوَي عَدْلٍ منكم} [الطلاق:2] . وقال: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة:282] ، والصبي ممن لا يرضى وقال: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثمٌ قلبه} [البقرة:283] فأخبر أن الشاهد الكاتم لشهادته آثم والصبي لا يأثم فدل على أنه ليس بشاهد.

ولأن الصبي لا يخاف من مأثم الكذب فيزعه عنه ويمنعه منه فلا تحصل الثقة بقوله.

ولأن من لا يقبل قوله على نفسه في الإقرار لا تقبل شهادته على غيره كالمجنون يحققه أن الإقرار أوسع؛ لأنه يقبل من الكافر والفاسق والمرأة ولا تصح الشهادة منهم.

ولأن من لا تقبل شهادته في المال لا تقبل في الجراح كالفاسق ومن لا تقبل شهادته على من ليس بمثله لا تقبل على مثله كالمجنون.

الشرط الرابع: العدالة؛ لقول الله تعالى: {وأشهدوا ذوَي عَدْلٍ منكم} [الطلاق:2]

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (27864) 5: 447 كتاب الديات، القوم يدفع بعضهم بعضًا في البئر أو الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت