فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 2430

ولأنه لا تقبل شهادته على غير أهل دينه فلا تقبل على أهل دينه؛ كالحربي.

وقد روي عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تُقبلُ شهادةُ أهل دين إلا المسلمين فإنهم عدولٌ على أنفسهم وعلى غيرهم ) ) [1] .

مسألة: (ولا تقبل شهادة خصم ولا جار إلى نفسه ولا دافع عنها) .

أما الخصم فنوعان:

أحدهما: كل من خاصم في حق لا تقبل شهادته فيه؛ كالوكيل لا تقبل شهادته فيما هو وكيل فيه، ولا الوصي فيما هو وصي فيه، ولا الشريك فيما هو شريك فيه، ولا المضارب بمال أو حق للمضاربة.

الثاني: العدو فشهادته غير مقبولة على عدوه في قول أكثر أهل العلم. روي ذلك عن ربيعة ومالك والشافعي ونريد بالعداوة هاهنا العداوة الدنيوية مثل: أن يشهد المقذوف على القاذف والمقطوع عليه الطريق على القاطع والمقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح، والزوج يشهد على امرأته بالزنا فلا تقبل شهادته؛ لأنه يقر على نفسه بعداوته لها لإفسادها فراشه.

وأما العداوة في الدين كالمسلم يشهد على الكافر أو المحق من أهل السنة يشهد على مبتدع فلا ترد شهادته؛ لأن العداوة بالدين والدين يمنعه من ارتكاب محظور دينه.

وقال أبو حنيفة: لا تمنع العداوة الشهادة؛ لأنها لا تخل بالعدالة فلا تمنع الشهادة كالصداقة.

ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خائنة، ولا زانٍ ولا زانية، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود.

والغمر: الحقد.

ولأن العداوة تورث التهمة. فتمنع الشهادة؛ كالقرابة القريبة.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 163 كتاب الشهادات، باب من رد شهادة أهل الذمة.

(2) سبق تخريجه ص: 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت