فهرس الكتاب

الصفحة 2284 من 2430

وتخالف الصداقة فإن في شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه وبيع آخرته بدنيا غيره وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوه فافترقا.

مسألة: (ولا تقبل شهادة من يعرف بكثرة الغلط والغفلة) .

يعتبر في الشاهد أن يكون موثوقًا بقوله لتحصل غلبة الظن بصدقه فلذلك اعتبرنا العدالة. ومن يكثر غلطه وتغفله لا يوثق بقوله لاحتمال أن يكون من غلطاته فربما شهد على غير من استشهد عليه أو لغير من شهد له [1] أو بغير ما استشهد به وإذا كان مغفلًا فربما استزله الخصم فغير شهادته فلا تحصل الثقة بقوله ولا يمنع من الشهادة وجود غلط نادر أو غفلة نادرة؛ لأن أحدًا لا يسلم من ذلك فلو منع ذلك الشهادة لانسد بابها فاعتبرنا الكثرة في المنع كما اعتبرنا كثرة المعاصي في الإخلال بالعدالة.

مسألة: (وتجوز شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت) .

روي هذا عن علي وابن عباس، وبه قال ابن سيرين وعطاء والشعبي والزهري ومالك وابن أبي ليلى وابن المنذر.

وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تقبل شهادته، وروي ذلك عن النخعي وأبي هاشم وأجاز الشافعي شهادته بالاستفاضة والترجمة وإذا أقر عند أذنه ويد الأعمى على رأسه ثم ضبطه حتى حضر عند الحاكم فشهد عليه ولم يجزها في غير ذلك؛ لأن من لا تجوز شهادته على الأفعال لا تجوز على الأقوال كالصبي.

ولأن الأصوات تشتبه فلا يحصل اليقين. فلم يجز أن يشهد بها؛ كالخط.

ولنا: قول الله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة:282] ، وسائر الآيات في الشهادة.

ولأنه رجل عدل مقبول الرواية. فقبلت شهادته؛ كالبصير، وفارق الصغير فإنه ليس برجل ولا عدل ولا مقبول الرواية.

(1) زيادة من المغني 12: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت