ويظهر العدالة، والزنديق يسر كفره ويظهر إسلامه فلا يؤمن كونه كافرًا أو فاسقًا حين أداء الشهادة. فلم يجز الحكم بها مع الشك فيها، وأما إن حدث هذا منه بعد الحكم بشهادته لم ينقض؛ لأن الحكم وقع صحيحًا لاستمرار شرطه إلى انتهائه.
ولأنه قد وجد مقرونًا بشرطه ظاهرًا. فلم ينقض بالشك؛ كما لو رجع عن الشهادة وكما لو [1] صلى بالتيمم ثم وجد الماء.
لكن إن كان ذلك قبل الاستيفاء وكان حدًا لله تعالى لم يجز استيفاؤه؛ لأنه يدرأ بالشبهات وهذا شبهة فيه فأشبه ما لو رجع عن الإقرار به قبل استيفائه. وإن كان مالًا استوفي؛ لأن الحكم قد تم وثبت الاستحقاق بأمر ظاهر الصحة فلا يبطل بأمر محتمل ولذلك لم يبطل برجوعه عن إقراره.
وإن كان حد قذف أو قصاص احتمل وجهين:
أحدهما: يستوفى، وهذا قول أبي حنيفة؛ لأنه حق آدمي به مطالب. أشبه المال.
والثاني: لا يستوفى وهو قول محمد؛ لأنه عقوبة على البدن تدرأ بالشبهات أشبه الحد، وللشافعية وجهان كهذين.
وأما ما حدث بعد الاستيفاء فلا يؤثر في حد ولا حق؛ لأن الحق استوفي بما ظاهره الصحة وسوغ الشرع استيفاءه فلم يؤثر فيه ما طرأ بعده كما لو لم يظهر شيء.
فصل
وأما إن أديا الشهادة وهما من أهلها ثم ماتا قبل الحكم بها حكم الحاكم بشهادتهما، سواء ثبتت عدالتهما في حياتهما أو بعد موتهما، وسواء كان المشهود به حدًا أو مالًا أو قصاصًا وكذلك إن جنا أو أغمي عليهما. وبهذا قال الشافعي؛ لأن الموت لا يؤثر في شهادته، ولا يدل على الكذب فيها، ولا يحتمل أن يكون موجودًا حال أداء الشهادة والجنون والإغماء في معناه بخلاف الفسق والكفر.
مسألة: (وشهادة العدل على شهادة العدل جائزة في كل شيء، إلا في الحدود
(1) زيادة من المغني 12: 85.