فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 2430

حقه متعلق به بدليل أنه لو ثبت المال قدم حقه على الورثة وكانت له اليمين كالوارث.

ولنا أن الدين للورثة دون الغريم فلم يكن له أن يحلف عليه، كما لو لم يستغرق الدين ميراثه. والدليل على أنه للوارث: أنه يكتفى بيمينه، ولو كان لغيره لما اكتفي بها.

ولأن حق الغريم في ذمة الميت والدين للميت ولهذا يشهد الشاهد بأن الدين للميت والذي يحلف معه إنما يحلف على هذا. ولا يجوز للغريم أن يحلف أن لي في ذمة المدعى عليه دينًا بالاتفاق فلم يجز أن يحلف على دين غيره الذي لا فعل له فيه؛ لأن النبي عليه السلام إنما جعل اليمين للمالك ولا يلزم على هذا الوكيل؛ لأنه يحلف على فعل نفسه.

ولأن الغريم لو حلف مع الشاهد ثم أبرأ الميت من الدين لرجع الدين إلى الورثة ولو كان قد ثبت له بيمينه لم يرجع إليهم وهكذا لو وصى الميت لإنسان ثم لم يحلف الورثة لم يكن للموصى له أن يحلف لما ذكرنا.

فصل

وتركة الميت يثبت الملك فيها للورثة، وسواء كان عليه دين أو لم يكن. نص عليه أحمد فيمن أفلس ثم مات قال: قد انتقل المبيع إلى الورثة وحصل ملكًا لهم. وبهذا قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة: إن كان الدين يستغرق التركة منع نقلها إلى الورثة وإن كان لا يستغرقها لم يمنع انتقال شيء منها.

وقال أبو سعيد الإصطخري: يمنع بقدره، وقد أومأ أحمد إلى مثل هذا فإنه قال في أربعة بنين ترك أبوهم دارًا وعليه دين فقال أحد البنين: أنا أعطي ودعوا لي الربع فقال أحمد: هذه الدار للغرماء لا يرثون شيئًا حتى يؤدوا الدين وهذا يدل على أنها لم تنتقل إليهم عنده؛ لأنه يمنع الوارث من إمساك الربع بدفع قيمته؛ لأن الدين لم يثبت في ذمم الورثة فيجب أن يتعلق بالتركة. والمذهب الأول. ولهذا قلنا أن الغريم لا يحلف على دين الميت، وذلك لأن الدين محله الذمة وإنما يتعلق بالتركة فيتخير الورثة بين قضاء الدين منها أو من غيرها كالرهن والجاني ولهذا لا يلزم الغرماء نفقة العبيد ولا يكون نماء التركة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت