ولأنه لا يخلوا من أن تنتقل إلى الورثة أو إلى الغرماء أو تبقى للميت أو لا تكون لأحدهم، لا يجوز أن تنتقل إلى الغرماء؛ لأنها لو انتقلت إليهم لزمهم نفقة الحيوان وكان نماؤها لهم غير محسوب من دينهم. ولا يجوز أن تبقى للميت؛ لأنه لم يبق أهلًا للملك ولا يجوز أن لا تكون لأحد؛ لأنها مال مملوك فلا بد من مالك.
ولأنها لو بقيت بغير مالك لأبيحت لمن يتملكها كسائر المباحات فثبت أنها انتقلت إلى الورثة.
فعلى هذا إذا نمت التركة مثل إن غلت الدار وأثمرت النخيل ونتجت الماشية فهو للوارث ينفرد به لا يتعلق به حق الغرماء؛ لأنه نماء ملكه فأشبه كسب الجاني ويحتمل أن يتعلق به حق الغرماء؛ كنماء الرهن، ومن اختار الأول قال: تعلق الحق بالرهن آكد؛ لأنه ثبت باختيار المالك ورضاه ولهذا منع التصرف فيه وهذا يثبت بغير رضى المالك ولم يمنع التصرف فكان أشبه بالجاني.
وعلى الرواية الأولى يكون نماء التركة حكمه حكم التركة وما يحتاج إليه من المؤنة منها، وإن تصرف الورثة في التركة ببيع أو هبة أو قسمة فعلى الرواية الأولى تصرفهم صحيح فإن قضوا الدين وإلا نقضت تصرفاتهم؛ كما لو تصرف السيد في العبد الجاني ولم يقض دين الجناية، وعلى الرواية الأخرى تصرفاتهم فاسدة؛ لأنهم تصرفوا فيما لم يملكوه.
مسألة: (ومن ادعى دعوى، وذكر أن بينته بالبُعد منه، فحلف المدعى عليه، ثم أحضر المدّعي بينته حُكم بها ولم تكن اليمين مُزيلةً للحق) .
أما المدعي إذا ذكر أن بينته بعيدة منه، أو لا يمكنه إحضارها، أو لا يريد إقامتها فطلب اليمين من المدعى عليه أحلف له فإذا حلف ثم أحضر المدعي ببينة حكم له. وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك والشافعي. وحكي عن ابن أبي ليلى: أن بينته لا تسمع؛ لأن اليمين حجة المدعى عليه فلا تسمع بعدها حجة المدعي كما لا تسمع يمين المدعى عليه بعد بينة المدعي.