فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 2430

ولنا قول عمر: (( البينةُ الصادقةُ أحبُّ إليَّ من اليمين الفاجرة ) ) [1] . وظاهر هذه البينة الصدق ويلزم من صدقها فجور اليمين المتقدمة فتكون أولى.

ولأن كل حالة يجب عليه الحق فيها بإقراره يجب عليه بالبينة كما قبل اليمين وما ذكره لا يصح؛ لأن البينة الأصل واليمين بدل عنها ولهذا لا تشرع إلا عند تعذرها، والبدل يبطل بالقدرة على المبدل؛ كبطلان التيمم مع القدرة على الماء. ولا يبطل الأصل بالقدرة على البدل ويدل على الفرق بينهما أنهما حال اجتماعهما وإمكان سماعهما تسمع البينة ويحكم بها ولا تسمع اليمين ولا يسأل عنها.

مسألة: (واليمين التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين بالله تعالى وإن كان الحالف كافرًا) .

أما اليمين المشروعة في الحقوق التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين بالله تعالى، إلا أن مالكًا أحب أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، وإن استحلف حاكم بالله أجزأ.

قال ابن المنذر: هذا أحب إلي؛ لأن ابن عباس روى (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلف رجلًا. فقال له قل: والله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء ) ) [2] رواه أبو داود.

وفي حديث عمر حين حلف لأبي قال: (( والله الذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي وما لأبي فيها شيء ) ) [3] .

وقال الشافعي: إن كان المدعى قصاصًا أو عتاقًا أو حدًا أو مالًا يبلغ نصابًا غلظت اليمين فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية.

وقال في القسامة: عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وهذا اختيار أبي الخطاب. وذكر القاضي أن هذا في أيمان القسامة خاصة وليس بشرط.

(1) ذكره وكيع عن شريح وليس عن عمر، في أخبار القضاة 2: 342.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (3620) 3: 311 كتاب الأقضية، باب كيف اليمين.

(3) حديث عمر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 144 كتاب آداب القاضي، باب القاضي لا يحكم لنفسه. دون اللفظ الذي ذكره المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت