فهرس الكتاب

الصفحة 2307 من 2430

ولنا قول الله تعالى: {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنًا} [المائدة:106] ، وقال: {فيُقسمان بالله لَشهادتُنا أحقُّ من شهادتهما} [المائدة: 107] .

وقال في اللعان: {فشهادة أحدهم أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين} [النور:6] .

و (( استحلف النبي صلى الله عليه وسلم ركانة بن عبد يزيد في الطلاق. فقال: آلله! ما أردت إلا واحدة ) ) [1] .

ولأن في الله كفاية. فوجب أن يكتفى باسمه في اليمين؛ كالموضع الذي سلموه.

وأما حديث ابن عباس وعمر فإنه يدل على جواز الاستحلاف كذلك وما ذكرناه يدل على الاكتفاء باسم الله تعالى وحده وما ذكروه الباقون فتحكم لا نص فيه ولا قياس يقتضيه.

إذا ثبت هذا فإن اليمين في حق المسلم والكافر جميعًا بالله تعالى لا يحلف أحد بغيره؛ لقول الله: {فيقسمان بالله} [المائدة: 106] ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من كان حالفًا فليحلف بالله أو فليصمت ) ) [2] .

مسألة: (إلا أنه إن كان يهوديًا قيل له قل: والله الذي أنزل التوراة على موسى، وإن كان نصرانيًا قيل له قل: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وإن كان لهم مواضع يعظمونها ويتوقون أن يحلفوا فيها كاذبين حلفوا فيها) .

ظاهر كلام الخرقي: أن اليمين لا تغلظ إلا في حق أهل الذمة، ولا تغلظ في حق المسلمين. ونحو هذا قال أبو بكر.

ووجه تغليظها في حقهم: ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود:

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1177) 3: 17 كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2051) 1: 661 كتاب الطلاق، باب طلاق البتة.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2533) 2: 951 كتاب الشهادات، باب كيف يستحلف.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1646) 3: 1267 كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت