في أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون )) [1] .
ولأنه لا يكلف ما لا علم له به.
ولنا حديث ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم استحلف رجلًا فقال له قل: والله الذي لا إله إلا هو ما له عليك حق ) ) [2] .
وروى الأشعث بن قيس: (( أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض من اليمن فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده قال: هل لك بينة؟ قال: لا ولكن أُحلِّفُه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه فتهيأ الكندي لليمين ) ) [3] رواه أبو داود.
ولم ينكر ذلك النبي عليه السلام. وما ذكروه لا يصح؛ لأنه يمكنه الإحاطة بفعل نفسه ولا يمكنه في فعل غيره فافترقا في اليمين كما افترقت الشهادة فإنها تكون في القطع فيما يمكن القطع فيه من العقود وعلى الظن فيما لا يمكن فيه القطع من الأملاك والأنساب، وعلى نفي العلم فيما لا يمكن الإحاطة بانتفائه كالشهادة على أنه لا وارث له غير فلان وفلان، وحديث القاسم بن عبدالرحمن محمول على اليمين على نفي فعل الغير.
إذا ثبت هذا فإنه يحلف فيما عليه على البت، نفيًا كان أو إثباتًا، وأما ما تعلق بفعل غيره فإن كان إثباتًا مثل أن يدعي أنه أقرض أو باع ويقيم شاهدًا بذلك فإنه يحلف مع شاهده على البت والقطع وإن كان على نفي العلم [4] مثل أن يدعي عليه دين أو غصب أو جناية أو خيانة فإنه يحلف على نفي العلم لا غير. وإن حلف عليه على البت كفاه وكان التقدير فيه العلم كما في الشاهد إذا شهد بعدد الورثة وقال: ليس له وارث غيرهم
(1) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (16030) 8: 494 كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين بما يصدقك صاحبك. . .
(2) سيأتي تخريجه ص: 564.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3244) 3: 221 كتاب الأيمان والنذور، باب فيمن حلف يمينًا ليقتطع بها مالًا لأحد.
(4) زيادة من المغني 12: 119.