وحلف عمر لأبي حين تحاكما إلى زيد في مكانه وكانا في بيت زيد.
وقال عثمان لابن عمر: (( تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه ) ) [1] . وما ذكروه تقييد لمطلق هذه النصوص ومخالفة الإجماع فإن ما ذكرنا عن الخليفتين عمر وعثمان مع من حضرهما لم ينكر وهو في محل الشهرة فكان إجماعًا.
وإنما ذكر الخرقي التغليظ بالمكان واللفظ في حق الذمي؛ لاستحلاف النبي صلى الله عليه وسلم لليهود بقوله: (( نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ) ) [2] .
ولقوله تعالى في حق الكتابيين: {تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة:106] .
قال ابن المنذر: لا أعلم حجة توجب أن يستحلف في مكان بعينه ولا بيمين غير التي يستحلف بها المسلمون وعلى كل حال فلا خلاف بين أهل العلم في أن التغليظ بالزمان والمكان والألفاظ غير واجب، إلا أن ابن الصباغ ذكر أن في وجوب التغليظ بالمكان قولين للشافعي وخالفه ابن القاص فقال: لا خلاف بين أهل العلم في أن القاضي حيث استحلف المدعى عليه في عمله وبلد قضائه جاز، وإنما التغليظ بالمكان فيه اختيار فيكون التغليظ عند من رآه اختيارًا واستحبابًا.
مسألة: (ويحلف الرجل فيما عليه على البَتِّ. ويحلف الوارث على دين الميت على العِلْم) .
معنى البت: القطع أي: يحلف بالله ماله على شيء، والأيمان كلها على البت والقطع إلا على نفي فعل الغير فإنها على نفي العلم. وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي.
وقال الشعبي والنخعي: كلها على العلم، وذكر ابن أبي موسى رواية عن أحمد، وذكر أحمد حديث الشيباني عن القاسم بن عبدالرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تضْطَرُّوا الناس
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 328 كتاب البيوع، باب بيع البراءة.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3624) 3: 312 كتاب الأقضية، باب كيف يحلف الذمي؟