فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 2430

يستحلف في النكاح فإن نكل ألزم النكاح.

وقال الشافعي: إن نكل ردت اليمين على الزوج فحلف وثبت النكاح.

ولنا أن هذا مما لا يحل بذله فلم يستحلف فيه كالحد. يحققه: أن الإبضاع مما يحتاط فيها فلا تباح بالنكول ولا به وبيمين المدعي كالحدود، وذلك لأن النكول ليس بحجة قوية وإنما هو سكوت مجرد يحتمل أن يكون لخوفه من اليمين، أو للجهل بحقيقة الحال، أو للحياء من الخلف والتبذل في مجلس الحاكم. ومع هذه الاحتمالات لا ينبغي أن يقضى به فيما يحتاط له، ويمين المدعي إنما هي قول نفسه لا ينبغي أن يعطى بها أمرًا فيه خطر عظيم وإثم كبير وتمكن من وطء امرأة يحتمل أن تكون أجنبية منه.

وأما الحديث إنما تناول الأموال والدماء فلا يدخل النكاح فيه، ولو دخل فيه كل دعوى لكان مخصوصًا بالحدود فالنكاح في معناه بل النكاح أولى؛ لأنه لا يكاد يخلوا من شاهد؛ لكون الشهادة شرطًا في انعقاده أو من اشتهاره فيشهد فيه بالاستفاضة والحدود بخلاف ذلك.

إذا ثبت هذا فإنه يفرق بينهما ويحال بينه وبينها ويخلى سبيلها، وإن قلنا أنها تحلف على الاحتمال الآخر فنكلت لم يقض بالنكول وتحبس في أحد الوجهين حتى تقر أو تحلف وفي الآخر يخلى سبيلها وتكون فائدة شرع اليمين التخويف والردع لتقر إن كان المدعي محقًا أو حلف فتبرأ إن كان مبطلًا.

فصل

وإذا ادعى نكاح امرأة احتاج إلى ذكر شرائط النكاح فيقول: تزوجتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كانت ممن يعتبر رضاها وهذا منصوص الشافعي.

وقال أبو حنيفة ومالك: لا يحتاج إلى ذكر شرائطه؛ لأنه نوع ملك أشبه ملك العبد. ألا ترى أنه لا يحتاج أن يقول: وليست معتدة ولا مرتدة.

ولنا: أن الناس اختلفوا في شرائط النكاح فمنهم من يشترط الولي والشهود ومنهم من لا يشترط ومنهم من يشترط إذن البكر البالغ لأبيها في تزويجها ومنهم من لا يشترطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت