فهرس الكتاب

الصفحة 2329 من 2430

وقال الشافعي في أحد قوليه: يستحلف صاحب اليد؛ لأن البينتين سقطتا بتعارضهما فصارا كمن لا بينة لهما فيحلف الداخل كما لو لم تكن لواحد منهما بينة.

ولنا أن إحدى البينتين راجحة فيجب الحكم بها منفردة كما لو تعارض خبران خاص وعام أو أحدهما أرجح بوجه من الوجوه، ولا نسلم أن البينة الراجحة تسقط وإنما يرجح ويعمل بها وتسقط المرجوحة.

مسألة: (ولو كانت الدابة في أيديهما فأقام أحدهما البينة أنها له وأقام آخر البينة أنها له نتجت في ملكه أسقطت البينتان وكانا كمن لا بينة لهما وجعلت بينهما نصفين وكانت اليمين لكل واحد منهما على صاحبه في النصف المحكوم له به) .

أما إذا تنازع رجلان في عين في أيديهما فادعى كل واحد منهما أنها ملكه دون صاحبه ولم تكن لهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وجعلت بينهما نصفين لا نعلم في هذا خلافًا؛ لأن يد كل واحد منهما على نصفها والقول قول صاحب اليد مع يمينه، وإن نكلا جميعًا عن اليمين فهي بينهما أيضًا؛ لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر قضى له بجميعها؛ لأنه يستحق ما في يده بيمينه وما في يد صاحبه إما بنكوله وإما بيمينه التي ردت عليه عند نكول صاحبه، وإن كانت لأحدهما بينة دون الآخر حكم له بها لا نعلم في هذا خلافًا وإن أقام كل واحد منهما بينة وتساويا تعارضت البينتان وقسمت العين بينهما نصفين. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي؛ لما روى أبو موسى (( أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعيرٍ فأقام كل واحد منهما شاهدين. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما نصفين ) ) [1] رواه أبو داود.

ولأن كل واحد منهما داخل في نصف العين خارج في نصفها فتقدم بينة كل واحد منهما فيما في يده عنده من يقدم بينة الداخل، وفيما في يد صاحبه عند من يقدم بينة الخارج فيستويان على كل واحد من القولين.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3613) 3: 310 كتاب الأقضية، باب الرجلين يدعيان شيئا وليست لهما بينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت