فهرس الكتاب

الصفحة 2328 من 2430

روى جابر بن عبدالله (( أن النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه رجلان في دابة أو بعير وأقام كل واحدٍ منهما البينة بأنها له أنتجها. فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بها للذي هي في يده ) ) [1] ، وذكر أبو الخطاب رواية ثالثة أن بينة المدعى عليه تقدم بكل حال، وهو قول شريح والشعبي والنخعي والشافعي وأبي عبيد وقال: هو قول أهل المدينة والشام، وروي ذلك عن طاووس وأنكر القاضي كون هذا رواية عن أحمد، وقال: لا تقبل بينة الداخل إذا لم تفد إلا ما أفادته يده رواية واحدة. واحتج من ذهب إلى هذا القول بأن جنبة المدعى عليه أقوى؛ لأن الأصل معه ويمينه تقدم على يمين المدعي فإذا تعارضت البينتان وجب إبقاء يده على ما فيها وتقديمه كما لو لم تكن بينة لواحد منهما، وحديث جابر يدل على هذا فإنه إنما قدم بينته ليده.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( البينة على المدعِي. واليمين على المدعَى عليه ) ) [2] فجعل جنس البينة اليمين في جنبة المدعي فلا تبقى في جنبة المدعى عليه البينة.

ولأن بينة المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح على التعديل. ودليل كثرة فائدتها: أنها تثبت شيئًا لم يكنقدم وبينة المنكر إنما تثبت ظاهرًا تدل اليد عليه فلم تكن مفيدة.

ولأن الشهادة بالملك يجوز أن يكون مستندها رؤية اليد والتصرف فإن ذلك جائز عند كثير من أهل العلم فصارت البينة بمنزلة اليد المفردة فتقدم عليها بينة المدعي كما تقدم على اليد كما أن شاهدي الفرع لما كانا مبنيين على شاهدي الأصل لم تكن لهما مزية عليهما.

فصل

وأي البينتين قدمناها لم يحلف صاحبها معها.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3613) 3: 310 كتاب الأقضية، باب الرجلين يدعيان شيئًا وليست لهما بينة.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2330) 2: 780 كتاب الأحكام، باب الرجلان يدعيان السلعة وليس بينهما بينة.

(2) سبق تخريجه ص: 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت