فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 2430

بغير خلاف وإن اعترف أنه لا يملكها وقال: لا أعرف صاحبها، أو قال: هي لأحدكما لا أعرفه عينًا قرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف أنها له وسلمت إليه؛ لما روى أبو هريرة (( أن رجلين تداعيا عينًا لم تكن لواحد منهما بينة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يستهما على العين أحبا أم كرها ) ) [1] رواه أبو داود.

ولأنهما تساويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما ولا يد والقرعة تميز [2] عند التساوي؛ كما لو أعتق عبيدًا لا مال له غيرهم في مرض موته، وأما إن كانت لأحدهما بينة حكم له بها بغير خلاف نعلمه، وإن كانت لكل واحد منهما بينة ففيه روايتان ذكرهما أبو الخطاب:

أحدهما: تسقط البينتان ويقترع المدعيان على اليمين؛ كما لو لم تكن بينة وهذا الذي ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه ذكر القرعة ولم يفرق بين أن تكون معهما بينة أو لم تكن، وروي هذا عن ابن عمر وابن الزبير، وبه قال إسحاق وأبو عبيد، وهو رواية عن مالك وقديم قولي الشافعي؛ لما روى ابن المسيب (( أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرٍ. وجاء كل واحد منهما بشُهودٍ عُدُولٍ على عدةٍ واحدة. فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ) ) [3] . رواه الشافعي في مسنده.

ولأن البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لإحداهما على الأخرى. فسقطتا؛ كالخبرين.

والرواية الثانية: تستعمل البينتان وفي كيفية استعمالهما روايتان:

إحداهما: تقسم العين بينهما وهو قول الحارث العكلي وقتادة وأبي حنيفة وقول للشافعي؛ لما روى أبو موسى (( أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بعيرٍ، وأقام كل

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3616) 3: 311 الموضع السابق.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2346) 2: 786 كتاب الأحكام، باب القضاء بالقرعة.

وأخرجه أحمد في مسنده (10352) 2: 489 عن أبي هريرة.

(2) في الأصل: تمييز. وما أثبتناه من المغني 12: 183.

(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 259 كتاب الدعوى والبينات، باب المتداعيين يتداعيان. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت