واحد منهما البينة أنها له. فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفان )) [1] .
ولأنهما تساويا في دعواه فيتساويان في قسمته.
والرواية الثانية: يقدم إحداهما بالقرعة، وهو قول للشافعي.
ولنا الخبران.
ولأن تعارض الحجتين لا توجب التوقف كالخبرين، بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما.
مسألة: (ولو كانت في يده دار فادعاها رجل فأقر بها لغيره فإن كان المقر له بها حاضرًا جعل الخصم فيها وإن كان غائبًا وكانت للمدعي بينة حكم بها للمدعي ببينته وكان الغائب على خصومته متى حضر) .
أما إذا ادعى رجل دارًا في يد غيره فقال الذي هي في يده: ليست لي إنما هي لفلان وكان المقر له بها حاضرًا سئل عن ذلك فإن صدقه صار الخصم فيها وكان كصاحب اليد؛ لأن من هي في يده اعترف أن يده نائبة عن يده وإقرار الإنسان بما في يده إقرار صحيح فيصير خصمًا للمدعي فإن كانت للمدعي بينة حكم له بها وإن لم تكن له بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه وإن قال المدعي: احلفوا لي [2] المقر الذي كانت العين في يده أنه لا يعلم أنها لي فعليه اليمين؛ لأنه لو أقر له بها لزمه الغرم كما لو قال: هذه العين لزيد ثم قال: هي لعمرو فإنها تدفع إلى زيد ويغرم قيمتها لعمرو. ومن لزمه الغرم مع الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار، فإن رد المقر له الإقرار وقال: ليست لي وإنما هي للمدعي حكم له بها وإن لم يقل: هي للمدعي ولكن قال: ليست لي فإن كانت للمدعي بينة حكم له بها، وإن لم تكن له بينة ففيه وجهان:
أحدهما: تدفع إلى المدعي؛ لأنه يدعيها ولا منازع له فيها.
ولأن من هي في يده لو ادعاها ثم نكل قضينا له بها فمع عدم ادعائه لها أولى.
والثاني: لا تدفع إليه؛ لأنه لم يثبت لها مستحق؛ لأن المدعي لا يد له ولا بينة
(1) سبق تخريجه ص: 564.
(2) زيادة من المغني 12: 202.