فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 2430

وصاحب اليد معترف أنها ليست له فيأخذها الإمام فيجعلها لصاحبها وهذا الوجه الذي ذكره القاضي.

والأول أولى؛ لما ذكرنا من دليله ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين.

وأما إن أقر بها لغائب أو لغير مكلف معين؛ كالصبي والمجنون صارت الدعوى عليه [1] فإن لم تكن للمدعي بينة لم يقض له بها؛ لأن الحاضر يعترف أنها ليست له ولا يقضى للغائب بمجرد الدعوى، ويقف الأمر حتى يقدم الغائب ويصير غير المكلف مكلفًا فتكون الخصومة معه.

وإن كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وقضى بها وكان الغائب على خصومته متى حضر له أن يقدح في بينة المدعي وأن يقيم بينة تشهد بانتقال الملك إليه من المدعي وإن أقام بينة أنها ملكه فهل يقضى بها؟ على وجهين بناء على تقديم بينة الداخل أو الخارج.

فإن قلنا تقدم بينة الخارج فأقام الغائب بينة تشهد له بالملك والنتاج أو سبب من أسباب الملك فهل تسمع بينته ويقضى له بها؟ على وجهين.

وإن كان مع المقر بينة تشهد بها للغائب سمعها الحاكم ولم يقض بها؛ لأن البينة للغائب والغائب لم يدعها هو ولا وكيله، وإنما سمعها الحاكم؛ لما فيها من الفائدة وهو زوال التهمة عن الحاضر وسقوط اليمين عنه إذا ادعى عليه إنك تعلم أنها لي ويتخرج أن يقضي بها إذا قلنا بتقديم بينة الداخل وأن للمودع المخاصمة في الوديعة إذا غصبت.

ولأنها بينة مسموعة فيقضى بها كبينة المدعي إذا لم تعارضها بينة أخرى فإن ادعى من هي في يده أنها معه بإجارة أو عارية وأقام بينة بالملك للغائب لم يقض بها لوجهين:

أحدهما: أن ثبوت الإجارة والعارية يترتب على الملك للمؤجر ولا يمكن ثبوت الملك للمؤجر بهذه البينة فلا تثبت الإجارة المترتبة عليها.

والثاني: أن بينة الخارج مقدمة على بينة الداخل ويتخرج القضاء بها على رواية تقديم بينة الداخل وكون الخارج له فيها حق. ومتى عاد المقر بها لغيره فادعاها لنفسه لم

(1) في الأصل: صار الدعوى له. وما أثبتناه من المغني 12: 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت