فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 2430

تسمع دعواه؛ لأنه أقر بأنه لا يملكها فلا يسمع منه الرجوع عن إقراره والحكم في غير المكلف كالحكم في الغائب على ما ذكرنا.

مسألة: (ولو مات رجل وخلف ولدين مسلمًا وكافرًا فادعى المسلم أن أباه مات مسلمًا وادعى الكافر أن أباه مات كافرًا فالقول قول الكافر مع يمينه؛ لأن المسلم باعترافه بأخوة الكافر يعترف أن أباه كان كافرًا مدع لإسلامه وإن لم يعترف بأخوة الكافر ولم تكن بينة بأخوته كان الميراث بينهما نصفين لتساوي أيديهما) .

أما إذا مات رجل لا يعرف دينه وخلف تركة وابنين يعترفان أنه أبوهما أحدهما مسلم والآخر كافر فادعى كل واحد منهما أنه مات على دينه وأن الميراث له دون أخيه فالميراث للكافر؛ لأن دعوى المسلم لا تخلوا من أن يدعي كون الميت مسلمًا أصليًا فيجب كون أولاده مسلمين ويكون أخوه الكافر مرتدًا وهذا خلاف الظاهر فإن المرتد لا يقر على ردته في دار الإسلام، أو يقول أن أباه كان كافرًا فأسلم [1] قبل موته فهو معترف بأن الأصل ما قاله أخوه مدع زواله وانتقاله والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت زواله، وهذا معنى قول الخرقي: أن المسلم باعترافه بأخوة الكافر معترف أن أباه كان كافرًا مدع لإسلامه. وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى: أنهما في الدعوى سواء فالميراث بينهما نصفين كما لو تنازع اثنان عينًا في أيديهما ويحتمل أن يكون الميراث للمسلم منهما وهو قول أبي حنيفة؛ لأن الدار دار الإسلام يحكم بإسلام لقيطها ويثبت للميت فيها إذا لم يعرف حكم الإسلام في الصلاة عليه ودفنه وتكفينه من الوقف الموقوف على أكفان موتى المسلمين.

ولأن هذا حكمه حكم الموتى [2] المسلمين في تغسيله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وسائر أحكامه فكذلك في ميراثه.

ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى ويجوز أن يكون أخوه الكافر مرتدًا لم تثبت عند الحاكم ردته ولم ينته إلى الإمام خبره وظهور الإسلام بناء على هذا أكثر من ظهور الكفر

(1) في الأصل: أو أسلم. وما أثبتناه من المغني 12: 214.

(2) زيادة من المغني 12: 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت