بناء على كفر أبيه ولهذا جعل الشرع أحكامه أحكام المسلمين فيما عدا المتنازع فيه.
وقال القاضي: قياس المذهب: أنه ينظر فإن كانت التركة في أيديهما قسمت بينهما نصفين وإن لم تكن في أيديهما أقرع بينهما فمن قرع صاحبه وحلف واستحق كما قلنا فيما إذا تداعيا عينًا ويقتضي كلامه أنها إذا كانت في يد أحدهما فهي له مع يمينه وهذا لا يصلح؛ لأن كل واحد منهما يعترف أن هذه التركة تركة هذا الميت وأنه إنما يستحقها بالميراث فلا حكم ليده.
وقال أبو الخطاب: يحتمل أن يقف الأمر حتى يعرف أصل دينه أو يصطلحا وهذا قول الشافعي.
ولنا ما ذكرنا من الدليل على ظهور كفره وعند ذلك يتعين الترجيح لقوله وصرف الميراث إليه، وأما ظهور حكم الإسلام في الصلاة عليه فلأن الصلاة لا ضرر فيها على أحد وكذلك تغسيله ودفنه، وأما قوله: أن الإسلام يعلوا ولا يعلى فإنما يعلوا إذا ثبت والنزاع في ثبوته وهذا فيما إذا لم يثبت أصل دينه، وأما إن ثبت أصل دينه فالقول قول من ينفيه عليه مع يمينه. وهذا قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر.
وقال أبو حنيفة: القول قول المسلم على كل حال؛ لما ذكرنا في التي قبلها.
ولنا أن الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه فكان القول قول من يدعيه كسائر المواضع وأما إن لم يعترف المسلم بأخوة الكافر وادعى كل واحد أن الميت أبوه دون الآخر فهما سواء في الدعوة لتساوي أيديهما ودعاويهما فإن المسلم والكافر في الدعوى سواء، ويقسم ميراثه نصفين، كما لو كان في أيديهما دار فادعاها كل واحد منهما ولا بينة لهما ويحتمل أن يقدم قول المسلم لما ذكرنا.
مسألة: (فإن أقام المسلم بينة أنه مات مسلمًا وأقام الكافر بينة أنه مات كافرًا أسقطت البينتان وكانا كمن لا بينة لهما وإن قال شاهدان: نعرفه كان كافرًا وقال شاهدان: نعرفه كان مسلمًا فالميراث للمسلم؛ لأن الإسلام يطرأ على الكفر إذا لم يؤرخ الشهود معرفتهم) .
أما إذا خلف الميت ولدين مسلمًا وكافرًا فادعى المسلم أنه مات مسلمًا وأقام بينة