فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 2430

وأقام الكافر بينة من المسلمين أنه مات كافرًا ولم يعرف أصل دينه فهما متعارضتان. وإن عرف أصل دينه نظرنا في لفظ الشهادة فإن شهدت كل واحدة منهما أنه كان آخر كلامه التلفظ بما شهدت به فهما متعارضتان وإن شهدت أحدهما أنه مات على دين الإسلام وشهدت الأخرى أنه مات على دين الكفر قدمت بينة من يدعي انتقاله عن دينه؛ لأن المبقية له على أصل دينه ثبتت شهادتها على الأصل الذي نعرفه؛ لأنهما إذا عرفا أصل دينه ولم يعرفا انتقاله عنه جاز لهما أن يشهدا أنه مات على دينه الذي عرفاه والبينة الأخرى معها علم لم تعلمه الأولى فقدمت عليها كما لو شهد بأن هذا العبد كان ملكًا لفلان إلى أن مات وشهد آخر أنه أعتقه أو باعه قبل موته قدمت بينة العتق والبيع. وأما إن قال شاهدان: نعرفه كان مسلمًا وقال شاهدان: نعرفه كان كافرًا نظرنا في تاريخهما فإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين عمل بالآخرة منهما؛ لأنه ثبت أنه انتقل عما شهدت به الأولى إلى ما شهدت به الآخرة، وإن كانتا مطلقتين أو أحدهما مطلقة قدمت بينة المسلم؛ لأن المسلم لا يقر على الكفر في دار الإسلام وقد يسلم الكافر فيقر، وإن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد نظرت في شهادتهما فإن كانت على اللفظ فهما متعارضتان وإن لم تكن على اللفظ ولم يعرف أصل دينه فهما متعارضتان، وإن عرف أصل دينه قدمت الناقلة له عن أصل دينه. وكل موضع تعارضت البينتان فقال الخرقي: تسقط البينتان ويكونان كمن لا بينة لهما وقد ذكرنا روايتين أخريين:

أحدهما: يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذ.

والثانية: تقسم بينهما ونحو هذا قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة: تقدم بينة الإسلام على كل حال وقد مضى الكلام معه. وقول الخرقي فيما إذا قال شاهدان: نعرفه كان مسلمًا وقال شاهدان: نعرفه كان كافرًا محمول على من لم يعرف أصل دينه أو علم أن أصل دينه الكفر، أما من كان مسلمًا في الأصل فينبغي أن تقدم بينة الكفر؛ لأن بينة الإسلام يجوز أن تستند إلى ما كان عليه في الأصل.

مسألة: (وإذا ماتت امرأة وابنها فقال زوجها: ماتت قبل ابني فورثناها ثم مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت