فهرس الكتاب

الصفحة 2357 من 2430

ملومين ? فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون [المؤمنون:5-7] وأكثر أهل العلم لا يوجبون حدًا؛ لأن له فيها ملكًا فكان ذلك شبهة دارئة للحد، وأوجبه أبو ثور؛ لأنه وطء محرم لأجل كونه في ملك غيره [1] فأشبه ما لو لم يكن فيها ملك.

ولنا أنه وطء صادف ملكه فلم يجب به حد كوطء زوجته الحائض ويفارق ما لا ملك له فيها فإنه لا شبهة له فيها ولهذا لو سرق عينًا له نصفها لم يقطع ولو لم يكن له فيها ملك قطع ولا خلاف في أنه يعزر؛ لما ذكرناه في حجة أبي ثور ثم لا يخلو من حالين:

إما أن لا تحبل منه فهي باقية على ملكيهما وعليه نصف مهر مثلها؛ لأنه وطء سقط فيه الحد للشبهة فأوجب مهر المثل؛ كما لو وطئها يظنها امرأته، وسواء كانت مطاوعة أو مكرهة لما ذكرنا؛ لأن وطء جارية غيره يوجب المهر وإن طاوعت؛ لأن المهر لسيدها فلا يسقط بمطاوعتها؛ كما لو أدبت في قطع عضو من أعضائها ويكون الواجب نصف المهر بقدر ملك الشريك فيها.

الحال الثاني: أن يحبلها وتضع ما يبين فيه بعض خلق الإنسان فإنها تصير بذلك أم ولد للواطئ كما لو كانت خالصة له، وتخرج بذلك من ملك الشريك كما تخرج بالإعتاق، وسواء كان الواطئ موسرًا أو معسرًا؛ لأن الإيلاد أقوى من الإعتاق ويلزمه نصف قيمتها؛ لأنه أخرج نصفها من ملك الشريك فلزمته قيمته؛ كما لو أخرجه بالإعتاق أو الإتلاف. فإن كان موسرًا أداه وإن كان معسرًا فهي في ذمته؛ كما لو أتلفها والولد حر يلحق نسبه بوالده؛ لأنه من وطء في محل له فيه ملك. أشبه ما لو وطئ زوجته.

وقال القاضي: الصحيح عندي أنه لا يقوم عليه نصيب شريكه إذا كان معسرًا، بل يصير نصفها أم ولد ونصفها قن باق في ملك الشريك؛ لأن الإحبال كالعتق ويجري مجراه في التقويم والسراية فاعتبر في سرايته اليسار كالعتق، وهذا قول أبي الخطاب أيضًا

(1) زيادة من المغني 12: 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت