فهرس الكتاب

الصفحة 2365 من 2430

النصف المدبر ثلث ماله من غير زيادة عتق ولم يسر؛ لأنه لو دبره كله لم يعتق منه إلا ثلثه فإذا لم يدبر إلا قدر ثلث ماله كان أولى. وإن كان العبد كله يخرج من الثلث ففي تكميل الحرية روايتان:

إحداهما: يكمل وهو قول أكثر الفقهاء؛ لأن أبا حنيفة وأصحابه يرون التدبير كالإعتاق في السراية وهو أحد قولي الشافعي؛ لأنه إعتاق لبعض عبده فعتق جميعه كما لو أعتقه في حياته.

والرواية الثانية: لا يكمل العتق فيه؛ لأنه لا يمنع جواز البيع فلا يسري كتعليقه بالصفة، وكما لو أعتق شركًا له في عبد وثلثه يحتمل جميعه.

مسألة: (ولو أعتقهم وثلثه يحتملهم فأعتقناهم ثم ظهر عليه دين يستفرقهم بعناهم في دينه) .

أما إذا أعتق المريض عبيده في المرض أو دبّرهم أو وصى بعتقهم ومات [ثم ظهر عليه دين] [1] وهم يخرجون من الثلث في الظاهر فأعتقناهم ثم مات وعليه دين يستغرق التركة تبينا بطلان عتقهم وبقاء رقهم فيباعون في الدين؛ لأن عتقهم وصية والدين مقدم على الوصية، ولهذا قال علي: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية ) ) [2] .

ولأن الدين مقدم على الميراث بالاتفاق، ولهذا تباع التركة في قضاء الدين. وقد قال الله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء:11] . والميراث مقدم على الوصية في الثلثين. فما يُقدم على الميراث يجب أن يقدم على الوصية. وبهذا قال الشافعي، ورد ابن أبي ليلى عبدًا أعتقه سيده عند الموت وعليه دين.

قال أحمد: أحسن ابن أبي ليلى.

وذكر أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى في الذي يعتق عبده في مرضه وعليه دين: أنه يعتق منه بقدر الثلث ويرد الباقي. وقال أبو حنيفة: يسعى العبد في قيمته.

(1) زيادة من المغني 12: 286.

(2) أخرجه الترمذي في جامعه (2122) 4: 435 كتاب الوصايا، باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2715) 2: 906 كتاب الوصايا، باب الدين قبل الوصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت