ولنا أنه تبرع في مرض موته بما يعتبر خروجه من الثلث فقدم عليه الدين كالهبة.
ولأنه معتبر من الثلث فقدم عليه الدين كالوصية وخفاء الدين لا يمنع ثبوت حكمه ولهذا يملك الغريم استيفاءه.
فعلى هذا تبين أنه أعتقهم وقد استحقهم الغريم بدينه. فلم ينفذ عتقه؛ كما لو أعتق ملك غيره، فإن قال الورثة: نحن نقضي الدين ونمضي العتق ففيه وجهان:
أحدهما: لا ينفذ حتى يبتدؤا العتق؛ لأن الدين كان مانعًا منه فيكون باطلًا ولا يصح بزوال المانع بعده.
والثاني: ينفذ العتق؛ لأن المانع منه إنما هو الدين. فإذا سقط وجب نفوذه؛ كما لو أسقط الورثة حقوقهم من ثلثي التركة نفذ [1] العتق في الجميع.
مسألة: (ولو أعتقهم وهم ثلاثة فأعتقنا منهم واحدًا لعجز ثلثه عن أكثر منه ثم ظهر له مال يخرجون من ثلثه عتق من أرق منهم) .
أما إذا أعتق ثلاثة في مرضه لم يعرف له مال غيرهم أو دبرهم أو وصى بعتقهم لم يعتق منهم إلا ثلثهم ويرق الثلثان إذا لم يجز الورثة عتقهم، فإذا فعلنا ذلك ثم ظهر له مال بقدر مثليهم تبينا أنهم قد عتقوا من حين أعتقهم أو من حين موته إن كان دبرهم؛ لأن التدبير وتصرف المريض في ثلث ماله جائز نافذ وقد بان أنهم ثلث ماله، وخفاء ذلك علينا لا يمنع كونه موجودًا فلا يمنع كون العتق واقعًا.
فعلى هذا يكون حكمهم حكم الأحرار من حين أعتقهم فيكون كسبهم لهم، وإن كان قد تصرف فيهم ببيع أو هبة أو رهن أو تزويج بغير إذن كان ذلك باطلًا، وإن كانوا قد تصرفوا فحكم تصرفهم حكم تصرف الأحرار فلو تزوج عبد منهم بغير إذن سيده كان نكاحه صحيحًا والمهر عليه واجب وإن ظهر له مال بقدر قيمتهم عتق ثلثاهم؛ لأنه ثلث جميع المال فيقرع بين الاثنين اللذين أوقفناهما فيعتق أحدهما ويرق الآخر إن كانا متساويين في القيمة، وإن ظهر له مال بقدر نصفهم عتق نصفهم وإن كان
(1) في الأصل: بعد. وما أثبتناه من المغني 12: 287.