فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 2430

لأنهم عتقوا عليه بعد زوال ملك سيده عنه فيكونون بمنزلة ما لو اشتراهم بعد عتقه، وإن عجز ورد في الرق صاروا عبيدًا للسيد؛ لأنهم من ماله فيصيرون للسيد بعجزه كعبيده الأجانب.

مسألة: (وإذا كان العبد لثلاثة فجاءهم بثلاثمائة درهم فقال: بيعوني نفسي بها فأجابوه فلما عاد إليهم ليكتبوا له كتابًا أنكر أحدهم أن يكون أخذ شيئًا وشهد الرجلان عليه بالأخذ فقد صار العبد حرًا بشهادة الشريكين إذا كانا عدلين ويشاركهما فيما أخذا من المال وليس على العبد شيء) .

اعترض على الخرقي في هذه المسألة حيث أجاز له شراء نفسه بعين ما في يده مع أنه قد ذكر في باب العتق: إذا قال العبد لرجل: اشترني من سيدي بهذا المال وأعتقني فاشتراه بعين المال كان الشراء والعتق باطلًا ويكون السيد قد أخذ ماله وقد أجاب القاضي عن هذا الإشكال بوجوه:

منها: أن يكون مكاتبًا، وقوله: بيعوني نفسي بهذه أي: أعجل لكم الثلثمائة وتضعون عني ما بقي من كتابتي ولهذا ذكرها في باب المكاتب.

الثاني: أن يكون المال في يد العبد لأجنبي قال له: اشتر نفسك بها من غير أن يملكه إياها.

الثالث: أن يكون عتقًا بصفة تقديره: إذا قبضنا منك هذه الدراهم فأنت حر.

الرابع: أن يكون رضي سادته ببيعه نفسه بما في يده وفعلهم ذلك معه إعتاق منهم له مشروطًا بتأدية ذلك إليهم فتكون صورته صورة البيع ومعناه: العتق بشرط الأداء؛ كما لو قال: بعتك نفسك بخدمتي سنة فإن منافعه مملوكة لسيده وقد صح هذا فيها فكذا هاهنا وهذا الوجه أظهر؛ لأنه لا يحتاج إلى تأويل ومتى أمكن حمل الكلام على ظاهره لم يجز تأويله بغير دليل.

وإذا تقرر هذا فمتى اشترى العبد نفسه من سادته عتق؛ لأن البيع يخرجه عن ملكهم ولا يثبت عليه ملك آخر إلا أنه هاهنا لا يعتق إلا بالقبض؛ لأنا جعلناه عتقًا مشروطًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت