فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 2430

مسألة: (وإذا اشترى المكاتب أباه أو ذا رحمه من المحرم عليه نكاحه لم يعتقوا حتى يؤدي وهم في ملكه فإن عجز فهم عبيد لسيده) .

هذه المسألة تشتمل على حكمين:

أحدهما: أنه يصح أن يشتري من ذوي رحمه من يعتق عليه بغير إذن سيده وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.

وقال الشافعي: لا يصح؛ لأنه تصرف يؤدي إلى إتلاف ماله؛ لأنه يخرج من ماله ما يجوز له التصرف فيه في مقابلة ما لا يجوز له التصرف فيه فأشبه الهبة فإن أذن له سيده فيه فمنهم من قال: يجوز قولًا واحدًا وهو قول مالك؛ لأن المنع لحق سيده فجاز بإذنه ومنهم من قال: فيه قولان.

ولنا أنه اشترى مملوكًا لا ضرر على السيد في شراءه فصح كالأجنبي، وبيانه أنه يأخذ كسبهم. وإن عجز صاروا رقيقًا لسيده.

ولأنه يصح أن يشتريه غيره فصح شراؤه له كالأجنبي، ويفارق الهبة؛ لأنها تفوت المال بغير عوض ولا نفع يرجع إلى المكاتب ولا إلى السيد.

ولأنه تحقق السبب وهو صدور التصرف من أهله في محله ولم يتحقق المانع؛ لأن ما ذكروه لا نص فيه ولا أصل له يقاس عليه.

الحكم الثاني: أنهم لا يعتقون بمجرد ملكه لهم؛ لأنه لو باشرهم بالعتق أو أعتق غيرهم لم يقع العتق فلا يقع بالشراء الذي أقيم مقامه ولا يجوز له بيعهم ولا هبتهم ولا إخراجهم عن ملكه.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: له بيع ما عدا المولودين والوالدين؛ لأنهم ليست قرابتهم قرابة جزئية ولا بعضية أشبهوا الأجانب.

ولنا أنهم ذووا رحم يعتق عليه إذا عتق فلا يجوز بيعه كالوالدين والمولودين.

ولأنه لا يملك بيعهم إذا كان حرًا فلا يملكه مكاتبًا كوالديه.

ولأنهم تنزلوا منزلة أجزائه فلم يملك بيعهم كيده فإذا أدى وهم في ملكه عتقوا؛ لأنه كمل ملكه فيهم وزال تعلق حق سيده عنهم فعتقوا حينئذ وولاؤهم له دون سيده؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت