فهرس الكتاب

الصفحة 2405 من 2430

هو إسقاط للملك فيه.

مسألة: (ومشتريه يقوم فيه مقام المكاتب فإذا أدى صار حرًا وولاؤه لمشتريه، فإن لم يبين البائع للمشتري أنه مكاتب فهو مخير بين أن يرجع بالثمن أو يأخذ ما بينه سليمًا ومكاتبًا) .

أما الكتابة فلا تنفسخ بالبيع ولا يجوز إبطالها لا نعلم في هذا خلافًا.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن بيع السيد مكاتبه على أن يبطل كتابته ببيعه إذا كان ماضيًا فيها مؤديًا ما يجب عليه من نجومه في أوقاتها غير جائز، وذلك لأنها عقد لازم فلا تبطل ببيع العبد كإجارته ونكاحه ويبقى على كتابته عند المشتري وعلى نجومه كما لو [1] كان عند البائع مبقى على ما بقي عليه من كتابته ويؤدي إلى المشتري كما كان يؤدي إلى البائع فإن عجز فهو عبد لمشتريه؛ لأنه صار سيده، وإن أدى عتق وولاؤه لمشتريه؛ لأن حق المكاتب فيه انتقل إلى المشتري فصار المشتري هو المعتق، ولهذا قال النبي عليه السلام لعائشة: (( ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ) ) [2] .

ولما أراد أهلها اشتراط ولائها أنكر ذلك وأخبر ببطلانه وإذا لم يعلم المشتري كونه مكاتبًا ثم علم ذلك فله فسخ البيع وأخذ الأرش؛ لأن الكتابة عيب لكون المشتري لا يقدر على التصرف فيه ولا يستحق كسبه ولا استخدامه ولا الوطء إن كانت أمة وقد انعقد سبب زوال الملك فيه فملك الفسخ بذلك كشراء الأمة المزوجة أو المعيبة فيتخير حينئذ بين فسخ البيع والرجوع بالثمن وبين إمساكه وأخذ الأرش وهو قسط ما بينه مكاتبًا وبينه رقيقًا قنًا فيقال: كم قيمته مكاتبًا وكم قيمته لو كان غير مكاتب؟ فإذا قيل: قيمته مكاتبًا مائة وقيمته غير مكاتب مائة وخمسون والثمن مائة وعشرون فقد نقصته الكتابة ثلث قيمته فيرجع بثلث ثمنه وهم أربعون ولا يرجع بالخمسين التي نقصت بالكتابة من قيمته على ما قرر في البيع.

(1) زيادة من المغني 12: 447.

(2) سبق تخريجه ص: 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت