فهرس الكتاب

الصفحة 2404 من 2430

ثم قال: أما بعد فما بال ناس يشترطون شروطًا ليس في كتاب الله. من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق وشرطه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق )) [1] متفق عليه.

قال ابن المنذر: بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ففي ذلك أبين البيان أن بيعه جائز ولا أعلم خبرًا يعارضه ولا أعلم في شيء من الأخبار دليلًا على عجزها وتأوله له الشافعي على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخًا لكتابتها، وهذا التأويل بعيد يحتاج إلى دليل في غاية القوة وليس في الخبر ما يدل عليه بل قولها: أعينيني على كتابتي دليل على بقائها على الكتابة.

ولأنها أخبرتها أن نجومها في كل عام أوقية فالعجز إنما يكون بمضي عامين عند من لا يرى العجز إلا بحلول نجمين أو بمضي عام عند الآخرين. والظاهر: أن شراء عائشة لها كان في أول كتابتها، ولا يصح قياسه على أم الولد؛ لأن سبب حريتها مستقر على وجه لا يمكن فسخه بحال أشبه الوقف، والمكاتب يجوز رده إلى الرق وفسخ كتابته إذا عجز فافترقا.

قال ابن أبي موسى: وهل للسيد أن يبيع المكاتب بأكثر مما عليه؟ على روايتين.

ولأن المكاتب عبد مملوك لسيده لم يتحتم عتقه فجاز بيعه كالمعلق عتقه بصفة والدليل على أنه مملوك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) ) [2] وأن مولاته لا يلزمها أن تحتجب منه بدليل قوله عليه السلام: (( إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه ) ) [3] فيدل على أنها لا تحتجب منه قبل ذلك.

ولأنه يصح عتقه ولا يصح عتق من ليس بمملوك ويرجع عند العجز إلى كونه قنًا ولو صار حرًا ما عاد إلى الرق ويفارق إعتاقه؛ لأنه يزيل الرق بالكلية وليس بعقد وإنما

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2060) 2: 759 كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1504) 2: 1141 كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق.

(2) سبق تخريجه ص: 564.

(3) سبق تخريجه ص: 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت