فهرس الكتاب

الصفحة 2403 من 2430

فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا [النور:33] .

ولأنها يمكنها التكسب والأداء فهي كالعبد وإذا أتت المكاتبة بولد من غير سيدها إما من نكاح أو غيره فهو تابع لها موقوف على عتقها فإن عتقت بالأداء أو الإبراء عتق وإن فسخت كتابتها وعادت إلى الرق عاد رقيقًا قنًا.

وهذا قول أبي حنيفة ومالك، وسواء في هذا ما كان حملًا حال الكتابة وما حدث بعدها.

وقال أبو ثور وابن المنذر: هو عبد قن لا يتبع أمه وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بأن الكتابة غير لازمة من جهة العبد فلا تسري إلى الولد كالتعليق بالصفة.

ولنا أن الكتابة سبب ثابت للعتق لا يجوز إبطاله فسرى إلى الولد كالاستيلاد، ويفارق التعليق بالصفة فإن السيد يملك إبطاله بالبيع.

مسألة: (ويجوز بيع المكاتب) .

وهذا قول عطاء والليث وابن المنذر وهو قديم قولي الشافعي قال: ولا وجه لقول من قال: لا يجوز. وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى: أنه لا يجوز بيعه، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والجديد من قولي الشافعي؛ لأنه عقد يمنع استحقاق كسبه فمنع بيعه كبيعه وعتقه.

وقال أبو يوسف: يجوز بيعه برضاه ولا يجوز إذا لم يرض؛ لأن بريرة إنما بيعت برضاها وطلبها.

ولأن لسيده استيفاء منافعه برضاه ولا يجوز بغير رضاه فكذلك بيعه.

ولنا ما روى عروة عن عائشة أنها قالت: (( جاءت بريرة إلي فقالت: يا عائشة إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك إن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعًا فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا يمنعك ذلك منها ابتاعي وأعتقي إنما الولاء لمن أعتق. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت