فهرس الكتاب
كما لو أبراه سيده. يحققه: أن ملكه كان ثابتًا على ما في يده ولم يحدث ما يزيله وإنما الحادث مزيل لملك سيده عنه فيبقى ملكه كما لو عتق بالأداء.
مسألة: (وإذا ادعى العبد وفاء كتابته وأتى بشاهد حلف مع شاهده وصار حرًا) .
وهذا قول الشافعي؛ لأن النزاع بينهما في أداء المال والمال يقبل فيه الشاهد واليمين.
فإن قيل: القصد بهذه الشهادة العتق وهو ما لا يثبت بشاهد ويمين.
قلنا بل يثبت بشاهد ويمين في رواية. وإن سلمنا أنه لا يثبت بذلك لكن الشهادة هاهنا إنما هي بأداء المال والعتق يحصل عند أدائه بالعقد الأول ولم يشهد الشاهد به ولا بينهما فيه نزاع، ولا يمتنع أن يثبت بشهادة الواحد ما يترتب عليه أمر لا يثبت إلا بشاهدين كما أن الولادة تثبت بشهادة المرأة الواحدة ويترتب عليه ثبوت النسب الذي لا يثبت بشهادة النساء ولا بشاهد واحد.
مسألة: (ولا يكفر المكاتب بغير الصوم) .
أما المكاتب إذا لزمته كفارة ظهار أو جماع في نهار رمضان أو قتل أو كفارة يمين لم يكن له التكفير بالمال؛ لأنه عبد.
ولأنه في حكم المعسر بدليل أنه لا تلزمه زكاة ولا نفقة قريب وله أخذ الزكاة لحاجته. وكفارة العبد والمعسر الصيام وإن أذن له سيده في التكفير بالمال جاز؛ لأنه بمنزلة التبرع ويجوز له التبرع بإذن سيده.
ولأن المنع لحقه وقد أذن فيه ولا يلزمه التكفير بالمال إذا أذن فيه السيد؛ لأن عليه ضررًا فيه لما يفضي إليه من تفويت حريته، كما أن التبرع لا يلزمه بإذن سيده.
وقال القاضي: المكاتب كالعبد القن في التكفير على ما فصلناه في الكفارات.
مسألة: (وولد المكاتبة الذين ولدتهم في الكتابة يعتقون بعتقها) .
أما الأمة فتصح كتابتها كما يصح كتابة العبد، لا خلاف بين أهل العلم وقد دل عليه حديث بريرة.
ولأنها داخلة في عموم قوله تعالى: والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم