فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 2430

أنفسهما بهذه الشهادة نفعًا.

مسألة: (وإذا قال السيد: كاتبتك على ألفين وقال العبد: على ألف، فالقول قول السيد مع يمينه) .

قال القاضي: هذا المذهب. نص عليه أحمد في رواية الكوسج.

وقال أبو بكر: اتفق أحمد والشافعي على أنهما يتحالفان ويترادان، وهو قول أبي يوسف ومحمد؛ لأنهما اختلفا في عوض العقد القائم بينهما فتحالفا إذا لم تكن بينة كالمتبايعين، وحكي عن أحمد رواية ثالثة: أن القول قول المكاتب، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه منكر للألف الزائد، والقول قول المنكر.

ولأنه مدعى عليه فيدخل في عموم قوله عليه السلام: (( ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) [1] .

ولنا أنه اختلاف في الكتابة فالقول قول السيد فيه كما لو اختلفا في أصلها ويفارق البيع من وجهين:

أحدهما: أن الأصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما لما صار إليه والأصل في المكاتب وكسبه أنه لسيده فالقول قوله فيه.

الثاني: أن التحالف في البيع مفيد ولا فائدة في التحالف في الكتابة فإن الحاصل منه يحصل بيمين السيد وحده، وبيان ذلك: أن الحاصل بالتحالف فسخ الكتابة ورد العبد إلى الرق إذا لم يرض ما حلف عليه سيده وهذا يحصل من جعل القول قول السيد مع يمينه فلا يشرع التحالف مع عدم فائدته، وإنما قدمنا قول المنكر في سائر المواضع؛ لأن الأصل معه، والأصل هاهنا مع السيد؛ لأن الأصل ملكه للعبد وكسبه.

إذا ثبت هذا فمتى حلف السيد ثبتت الكتابة بألفين، كما لو اتفقا عليها، وسواء كان اختلافهما قبل العتق أو بعده، مثل أن يدفع إليه ألفين فيعتق ثم يدعي المكاتب أن أحدهما عن الكتابة والآخر وديعة ويقول السيد: بل هما جميعًا مال الكتابة. ومن قال

(1) سبق تخريجه ص: 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت