أن يمتنع من أدائه ولا يصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب عبده وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وأوجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق وتخفيفًا عن المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط عنه بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق وأخف على العبد ويحصل من السيد إسقاط بعض ماله على عبده ومن الله تعالى إسقاط ما أوجبه عليه من الأجل لمصلحته ويفارق سائر الديون بما ذكرنا، ويفارق الأجانب من حيث إن هذا عبده فهو أشبه بعبده القن. وأما قولهم أن الربا يجري بينهما فنمنعه [1] على ما ذكر ابن أبي موسى وإن سلمنا فإن هذا مفارق لسائر الربا بما ذكرناه. وهذا يخالف ربا الجاهلية فإنه إسقاط لبعض الدين، وربا الجاهلية زيادة في الدين، وربا الجاهلية يفضي إلى نفاد مال المدين وتحمله من الدين ما يعجز عن وفائه فيُحبس من أجله ويؤسر به، وهذا يفضي إلى تعجيل عتق المكاتب وخلاصه من الرق والتخفيف عنه فافترقا.
مسألة: (وإذا كان العبد بين شريكين فكاتب أحدهما فلم يؤد كل كتابته حتى أعتق الآخر وهو موسر فقد صار العبد حر، ويرجع الشريك على المعتق بنصف قيمته) .
قد ذكرنا فيما تقدم أن العبد المشترك يجوز لأحد الشريكين كتابة نصيبه منه بغير إذن شريكه ويبقى سائره غير مكاتب، فإذا فعل هذا فأعتق الذي لم يكاتبه حصته منه وهو موسر عتق وسرى العتق إلى باقيه فصار كله حرًا ويضمن لشريكه قيمة حقه منه ويكون الرجوع بقيمته مكاتبًا مبقى على ما بقي من كتابته؛ لأن الرجوع عليه بقيمة ما أتلف وإنما أتلف مكاتبًا، وإن كان المعتق معسرًا لم يسر العتق على ما مضى في باب العتق.
وقال أبو بكر والقاضي: لا يسري العتق في الحال لكن ينظر فإن أدى كتابته عتق باقيه بالكتابة وكان ولاؤه بينهما، وإن فسخت كتابته لعجزه سرى العتق وقوم عليه حينئذ؛ لأن سراية العتق في الحال مفضية إلى إبطال الولاء الذي انعقد بسببه ونقله عن
(1) في الأصل: فيضعه. وما أثبتناه من المغني 12: 470.