ولأن استثناءه في البيع إذا بطل بطل البيع كله، وهاهنا إذا بطل استثناؤه لم يبطل العتق في الأمة ويسري الإعتاق إليه فكيف يصح إلحاقه به مع تضاد الحكم فيهما؟ ولا يصح قياسه على بعض أعضائها؛ لأن العضو لا يتصور انفراده بالرق والحرية دون الحمل ولذلك لو أعتق عضوًا من أمته صارت كلها حرة فإذا أعتق بعضها سرى إلى المستثنى والولد حيوان منفرد لو أعتقه لم تسر الحرية إلى أمه. ويصح انفراده بالحرية عنها فيما إذا أعتقه دونها، وفي ولد المغرور بحرية أمة، وفيما إذا وطئ بشبهة، وفي ولد أم الولد وغير ذلك ولا يمكن ذلك في بعض أعضائها.
ولأن الولد يرث ويورث ويوصى به وله، وإذا قتل كان بدله موروثًا، ولا تختص به أمه وتجب الكفارة بقتله، والدية في مقابلته فكيف يصح قياسه على أعضائها؟ وأما إن عتق ما في بطنها دونها فلا أعلم فيه خلافًا.
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل زوج أمته فقالت: قد حبلت فقال لها مولاها: ما في بطنك حر ولم تكن حاملًا؟ قال: لا تعتق فأعدت القول عليه مرة أخرى فقال: لا يكون شيء إنما أراد ما في بطنها فلم يكن شيء.
مسألة: (ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض كتابته) .
أما إذا كاتبه على ألف في نجمين إلى سنة ثم قال: عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك الباقي أو حتى أبرئك [1] من الباقي، أو قال: صالحني على خمسمائة معجلة فإن ذلك جائز، وبه قال الزهري وأبو حنيفة.
وقال الشافعي: لا يجوز؛ لأن هذا بيع ألف بخمسمائة وهو ربا الجاهلية وهو أن يزيد في الدين لأجل الأجل وهذا أيضًا هبة.
ولأن هذا لا يجوز بين الأجانب، والربا يجري بين المكاتب وسيده فلم يجز هذا بينهما كالأجانب.
ولنا: أن مال الكتابة غير مستقر ولا هو دين صحيح بدليل أنه لا يجبر على أدائه وله
(1) في الأصل: أبرأتك. وما أثبتناه من المغني 12: 469.