فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 2430

ولأنه لو صح هذا لتقاص الدينان إذا تساويا وعتقا جميعًا.

إذا ثبت هذا فشراء الأول صحيح والمبيع هاهنا باق على كتابته فإن أدى عتق وولاؤه موقوف فإن أدى سيده كتابته كان له؛ لأنه عتق بأدائه إليه. فإن عجز فولاؤه لسيده؛ لأن العبد لا يثبت له ولاء.

ولأن السيد يأخذ ماله فكذلك حقوقه. وهذا مقتضى قول القاضي. ومقتضى قول أبي بكر أن الولاء لسيده؛ لأن المكاتب عبد لا يثبت له الولاء فيثبت لسيده وكذلك [1] فيما إذا أعتق بإذن سيده أو كاتب عبده فأدى كتابته وهذا نظيره، ويحتمل أن يفرق بينهما لكون العتق ثم بإذن السيد فيحصل الإنعام منه بإذنه فيه وهاهنا لا تفتقر إلى إذنه فلا نعمة له عليه فلا يكون له ولاء عليه ما لم يعجزه سيده.

مسألة: (وإذا شرط في كتابته أن يولي من شاء فالولاء لمن أعتق والشرط باطل) .

أما الشرط فباطل، لا نعلم فيه خلافًا، وذلك لما روت عائشة قالت: (( كانت في بريرة ثلاث قضيَّات، أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ) ) [2] متفق عليه.

ولأن الولاء لا يصح نقله بدليل (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته ) ) [3] وقال: (( إنما الولاء لمن أعتق ) ) [4] .

ولأنه لحمة كلحمة النسب. فلم يصح اشتراطه لغير صاحبه؛ كالقرابة.

ولأنه حكم العتق. فلم يصح اشتراطه لغير المعتق؛ كما لا يصح اشتراط حكم النكاح لغير الناكح ولا حكم البيع لغير العاقد، وسواء شرط أن يوالي من شاء أو شرطه لبائعه أو لرجل آخر بعينه ولا تفسد الكتابة نص عليه أحمد.

وقال الشافعي: تفسد به كما لو شرط عوضًا مجهولًا ويتخرج لنا مثل ذلك بناء

(1) كلمتان غير واضحتين في الأصل وقد استدركناهما من المغني 12: 476.

(2) سبق تخريج حديث بريرة ص: 564.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2398) 2: 896 كتاب العتق، باب بيع الولاء وهبته.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1506) 2: 1145 كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولاء وهبته.

(4) سبق تخريجه ص: 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت