فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 2430

على الشروط الفاسدة في البيع.

ولنا حديث بريرة فإن أهلها شرطوا لها الولاء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بشرائها مع هذا الشرط وقال: (( إنما الولاء لمن أعتق ) ) [1] ويفارق جهالة العوض فإنه ركن العقد لا يمكن تصحيح العقد بدونه، وربما أفضت جهالته إلى التنازع. فالاختلاف في هذا الشرط زائد فإذا حذفناه بقي العقد صحيحًا بحاله.

فإن قيل: المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( اشترطي لهم الولاء ) ) [2] أي عليهم؛ لأن النبي عليه السلام لا يأمر بالشرط الفاسد، واللام تستعمل بمعنى"على"كقول الله: {وإن أسأتم فلها} [الإسراء:7] .

قلنا: هذا لا يصح لوجوه:

أحدها: أنه يخالف وضع اللفظ والاستعمال.

الثاني: أن أهل بريرة أبوا هذا الشرط فكيف يأمرها النبي عليه السلام بشرط لا يقبلونه.

الثالث: أن ثبوت الولاء لها لا يحتاج إلى شرطه؛ لأنه مقتضى العتق وحكمه.

الرابع: أن في بعض الألفاظ: (( لا يمنعنك هذا الشرط منها ابتاعي واعتقي ) ). وإنما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرط تعريفًا لنا أن وجود هذا الشرط كعدمه وأنه لا ينقل الولاء عن المعتق.

مسألة: (وإذا أسر العدو المكاتب فاشتراه رجل فأخرجه إلى سيده فأحب أخذه أخذه بما اشتراه فهو على كتابته، وإن لم يحب أخذه فهو على ملك مشتريه مبقى على ما بقي من كتابته يعتق بالأداء، وولاؤه لمن يؤدي إليه) .

أما إذا أسر الكفار مكاتبًا ثم استنقذه المسلمون فالكتابة بحالها فإن أوجد في الغنائم فعلم بحاله أو أدركه سيده قبل قسمه أخذه بغير شيء وكان على كتابته كمن لم يؤسر، وإن لم يدركه حتى قسم وصار في سهم بعض الغانمين، أو اشتراه رجل من الغنيمة قبل

(1) سبق تخريجه ص: 564.

(2) سبق تخريجه ص: 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت