قال أحمد: قال ابن عمر وابن عباس وغيرهم: (( ولدها بمنزلتها ) ) [1] . ولا نعلم في هذا خلافًا بين القائلين بثبوت حكم الاستيلاد.
فإن ماتت أم الولد قبل سيدها لم يبطل حكم الاستيلاد في الولد وتعتق بموت سيدها؛ لأن السبب لم يبطل وإنما تثبت الحرية فيها؛ لأنها لم تبق محلًا.
وإن أعتق السيد أم الولد أو المدبرة لم يعتق ولدها؛ لأنها عتقت بغير السبب الذي تبعها فيه ويبقى عتقه موقوفًا على موت سيده، وكذلك إن أعتق السيد ولديهما لم يعتقا بعتقه.
مسألة: (وإذا أسلمت أم ولد النصراني منع من وطئها والتلذذ بها وأجبر على نفقتها فإذا أسلم حلت له وإن مات قبل ذلك عتقت) .
أما الكافر يصح منه الاستيلاد لأمته كما يصح منه عتقها وإذا استولد الذمي أمته ثم أسلمت لم تعتق في الحال وبهذا قال الشافعي.
وقال مالك: تعتق، إذ لا سبيل إلى بيعها ولا إلى إقرار ملكه عليها؛ لما فيه من إثبات ملك كافر على مسلمة فلم يجز كالأمة القن.
وعن أحمد رواية أخرى: أنها تستسعى فإن أدت عتقت وهو قول أبي حنيفة؛ لأن فيه جمعًا بين الحقين حقها في أن لا يبقى ملك الكافر عليها وحقه في حصول عوض ملكه فأشبه بيعها إذا لم تكن أم ولد.
ولنا أنه إسلام طرأ على ملك فلم يوجب عتقًا ولا سعاية كالعبد القن. وما ذكروه مجرد حكمة لم يعرف من الشارع اعتبارها ويقابلها ضرر فإن في إعتاقها مجانًا إضرارًا بالمالك بإزالة ملكه بغير عوض وفي الاستسعاء إلزام لها بالكسب بغير رضاها وتضييع لحقه؛ لأن فيه إحالة على سعاية لا تدري هل يحصل منها شيء أم لا؟ وإن حصل فالظاهر أنه يكون يسيرًا في أوقات متفرقة وجوده قريب من عدمه والحق أن يبقى الملك على ما كان عليه ويمنع من وطئها والتلذذ بها كي لا يطأها ويبتذلها وهو مشرك ويحال
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 348 كتاب عتق أمهات الأولاد، باب ولد أم الولد من غير سيدها بعد الاستيلاد. عن عبدالله بن عمر.