إحداهما: لا تصير به الأمة أم ولد ولا تنقضي به العدة من الحرة ولا يجب على الضارب المتلف له الغرة ولا الكفارة، وهذا ظاهر كلام الخرقي والشافعي؛ لأنه لم يبن فيه شيء من خلق الآدمي أشبه النطفة والعلقة.
الثانية: تتعلق به الأحكام الأربعة؛ لأنه مبتدأ خلق آدمي أشبه إذا تبين، وخرج ابن حامد رواية ثالثة أن الأمة تصير بذلك أم ولد ولا تنقضي به عدة الحرة؛ لأنه روي عن أحمد في الأمة إذا وضعت فمسته القوابل فعلمن أنه لحم ولم يتبين ما هو فاحتاط في العدة بأخرى واحتاط بعتق الأمة وظاهر هذا أنه حكم بعتق الأمة ولم يحكم بانقضاء العدة؛ لأن عتق الأمة تحصيل للحرية فاحتيط بتحصيلها، والعدة يتعلق بها تحريم التزويج وحرمة الفرج فاحتيط بإبقائها. وقال بعض الشافعية بالعكس لا تجب العدة ولا تصير الأمة أم ولد؛ لأن الأصل عدم كل واحد منهما فيبقى على أصله ولا يصح؛ لأن العدة كانت ثابتة والأصل بقاؤها على ما كانت عليه والأصل في الآدمي الحرية فيغلب ما يفضي إليها.
مسألة: (فإذا مات فقد صارت حرة وإن لم يملك غيرها) .
يعني: أن أم الولد تعتق من رأس المال وإن لم يملك سواها. وهذا قول كل من رأى عتقهن لا نعلم بينهم فيه خلافًا، وسواء ولدت في الصحة أو في المرض؛ لأنه حصل بالتذاذه وشهوته وما يتلفه في لذاته وشهوته يستوي فيه حال الصحة والمرض كالذي يأكله ويلبسه.
ولأن عتقها بعد الموت وما يكون بعد الموت يستوي فيه المرض والصحة؛ كقضاء الديون والتدبير والوصية. ولا نعلم في هذا خلافًا بين من رأى عتقهن.
مسألة: (وإذا صارت الأمة أم ولد بما وصفنا ثم ولدت من غيره كان له حكمها في العتق بموت سيدها) .
أما أم الولد إذا ولدت بعد ثبوت حكم الاستيلاد لها من غير سيدها من زوج أو غيره فحكم ولدها حكمها في أنه يعتق بموت سيدها ويجوز فيه من التصرفات ما يجوز فيها ويمتنع فيه ما يمتنع فيها.