فهرس الكتاب

الصفحة 2423 من 2430

القاضي في موضع أنه لا يثبت فيها شيء من أحكام الاستيلاد، ولا تصير أم ولد بحال. وهذا أحد قولي الشافعي؛ لأنها علقت بمملوك في ملك غير تام فلم يثبت لها شيء من أحكام الاستيلاد؛ كأمة العبد القن.

وظاهر المذهب: أنها موقوفة لا يملك بيعها ولا نقل الملك فيها فإن عتق صارت له أم ولد تعتق بموته فيثبت لها من حرمة الاستيلاد ما يثبت لولدها من حرمة الحرية وقد نص أحمد على منع بيعها، ومفهوم كلام الخرقي يحتمل الوجهين جميعًا.

الشرط الثاني: أن تعلق منه في ملكه، سواء بوطء مباح أو محرم؛ كالوطء في الحيض أو النفاس أو الصوم أو الإحرام أو الظهار وغيره، وأما إن علقت منه في غير ملكه لم تصر بذلك أم ولد، وسواء علقت منه بمملوك مثل أن يطأها في ملك غيره بنكاح أو زنا، أو علقت بحر مثل أن يطأها بشبهة، أو غرّ من أمة فتزوجها على أنها حرة فاستولدها، أو اشترى جارية فاستولدها فبانت مستحقة فإن الولد حر، ولا تصير الأمة أم ولد في هذه المواضع بحال. وفيه وجه آخر: إن ملكها بعد ذلك صارت أم ولد وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في المسألة التي قبلها، والمقصود بذكر هذه الشروط هاهنا ثبوت الحكم عند اجتماعهما.

الشرط الثالث: أن تضع ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو تخطيط، سواء وضعته حيًا أو ميتًا، وسواء أسقطته أو كان تامًا.

قال عمر بن الخطاب: إذا ولدت الأمة من سيدها فقد عتقت وإن كان سقطا، وهذا قول الحسن والشافعي. ولا أعلم في هذا خلافًا بين من قال بثبوت حكم الاستيلاد. وأما إن ألقت نطفة أو علقة لم يثبت به شيء من أحكام الولادة؛ لأن ذلك ليس بولد.

وإن وضعت مضغة لم يظهر فيها شيء من خلق الآدمي فشهد ثقات من القوابل أن فيها صورة خفية تعلقت بها الأحكام؛ لأنهن اطلعن على الصورة التي خفيت على غيرهن، وإن لم يشهدن بذلك لكن علم أنه مبتدأ خلق آدمي إما بشهادتهن أو غير ذلك ففيه روايتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت