وقال أبو الخطاب: إن وطئها بعد الشراء فهي أم ولد، وكلام الخرقي يقتضي أنها لا تكون أم ولد إلا أن تحبل منه في ملكه، وهو الذي نص عليه أحمد في رواية ابن منصور فقال: لا تكوني أم ولد حتى تحدث عنده حملًا؛ لأنها لم تعلق منه بحر. فلم يثبت لها حكم الاستيلاد؛ كما لو زنا بها ثم اشتراها. يحققه: أن حملها منه ما أفاد الحرية لولده فلئلا تفيدها الحرية أولى.
ويفارق هذا ما إذا حملت منه في ملكه فإن الولد حر فيتحرر بتحريره وما ذكروه من زيادة الولد بالوطء غير متيقن فإن هذا الولد يحتمل أنه زاد، ويحتمل أنه لم يزد فلا يثبت الحكم بالشك ولو ثبت أنه زاد لم يثبت الحكم بهذه الزيادة، بدليل ما لو ملكها وهي حامل من زنا منه أو من غيره فوطئها لم تصر أم ولد. وإن زاد الولد به.
ولأن حكم الاستيلاد إنما ثبت بالإجماع في حق من حملت منه في ملكه، وما عداه ليس في معناه وليس فيه نص ولا إجماع فوجب أن لا يثبت هذا الحكم.
ولأن الأصل الرق فيبقى على ما كان عليه.
مسألة: (وإذا علقت منه بحر في ملكه فوضعت ما يتبين فيه بعض خلق الإنسان كانت له بذلك أم ولد) .
ذكر الخرقي لمصيرها أم ولد شروطًا ثلاثة:
أحدها: أن تعلق منه بحر فأما إن علقت منه بمملوك ويتصور ذلك في الملك في موضعين:
أحدهما: في العبد إذا ملكه سيده وقلنا أنه يملك فإنه إذا وطئ أمته واستولدها فولده مملوك ولا تصير الأمة أم ولد يثبت لها حكم الاستيلاد بذلك، وسواء أذن له سيده في التسري بها أو لم يأذن له.
الثاني: إذا استولد المكاتب أمته فإن ولده مملوك له، وأما الأمة فإنه لا يثبت لها أحكام أم الولد في العتق بموته في الحال؛ لأن المكاتب ليس بحر وولده منها ليس بحر فأولى أن لا تتحرر هي. ومتى عجز المكاتب وعاد إلى الرق أو مات قبل أداء كتابته فهي أمة قن كالعبد القن، وهل يملك المكاتب بيعها والتصرف فيها؟ ففيه اختلاف ذكر