ويطعنون، ويكرون ويفرون، ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها. وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لقول الله تعالى: {فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة:239] .
قال ابن عمر: (( فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ) ) [1] رواه البخاري.
وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم [2] .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في غير شدة الخوف فأمرهم بالمشي إلى وجاه العدو، ثم يعودون لقضاء ما بقي من صلاتهم، وهذا مشي كثير، وعمل طويل، واستدبار للقبلة، وأجاز ذلك من أجل الخوف الذي ليس بشديد، فمع الخوف الشديد أولى.
مسألة: (ومن أمن وهو في الصلاة أتمها صلاة آمن، وهكذا إن كان آمنًا فاشتد خوفه أتمها صلاة خائف) .
أما إذا صلى بعض الصلاة حال شدة الخوف مع الإخلال بشيء من واجباتها كالاستقبال وغيره، وأمن في أثناء الصلاة أتمها آتيًا بواجباتها. فإذا كان راكبًا إلى غير القبلة نزل مستقبل القبلة، وإن كان ماشيًا، وقف واستقبل القبلة وبنى على ما مضى؛ لأن ما مضى كان صحيحًا قبل الأمن، فجاز البناء عليه. كما لو لم يخل بشيء من الواجبات، وإن ترك الاستقبال حال نزوله، أو أخل بشيء من واجباتها بعد أمنه فسدت صلاته، وإن ابتدأ الصلاة آمنًا بشروطها وواجباتها، ثم حدث شدة خوف أتمها على حسب ما يحتاج إليه مثل أن يكون قائمًا على الأرض مستقبلًا فيحتاج أن يركب ويستدبر القبلة أتمها على حسب ما يحتاج إليه، ويطعن ويضرب ونحو ذلك، فإنه يصير إليه، ويبني على ما مضى من صلاته؛ لأنه عمل أبيح للحاجة، فلم يمنع صحة الصلاة كالهرب. والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4261) 4: 1649 كتاب تفسير القرآن، باب: {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا...} .
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (1258) 1: 399 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الخوف.