باب صلاة الكسوف
الكسوف والخسوف شيء واحد وكلاهما قد وردت به الأخبار، وجاء القرآن بلفظ الخسوف.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة إن أحبوا جماعة وإن أحبوا فُرَادَى بلا أذان ولا إقامة) .
صلاة الكسوف ثابتة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سنذكره ولا نعلم بين أهل العلم في مشروعيتها لكسوف الشمس خلافًا، وأكثر أهل العلم على أنها مشروعة لخسوف [1] القمر. فعله ابن عباس، وبه قال الشافعي؛ لما روى الحسن البصري قال: (( خسف القمر وابن عباس أمير بالبصرة فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركوعين ثم ركب وقال: إنما صليت كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ) ) [2] رواه الشافعي في مسنده.
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا ) ) [3] متفق عليه.
فأمر بالصلاة لهما أمرًا واحدًا.
ولأنه أحد الكسوفين فأشبه كسوف الشمس ويسن فعلها جماعة وفرادى، وبه قال مالك في كسوف الشمس والشافعي فيهما؛ لقوله عليه السلام: (( فإذا رأيتموها فصلوا ) ) [4] .
وفعلها في الجماعة أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في جماعة، والسنة: أن يصليها في
(1) في الأصل: لكسوف. وما أثبتناه من المغني 2: 273.
(2) أخرجه الشافعي في مسنده ص78.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (997) 1: 354 كتاب الكسوف، باب الصدقة في الكسوف.
وأخرجه مسلم في صحيحه (901) 2: 618 كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (995) 1: 353 كتاب الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس.
وأخرجه مسلم في الموضع السابق.