رجليها )) [1] ، ولا يجعل في الماء سدر صحاح؛ لأنه لا فائدة فيه؛ لأن السدر إنما أمر به للتنظيف والمعد للتنظيف إنما هو المطحون، ولهذا لا يستعمله المغتسل من الأحياء إلا كذلك. قال أبو داود: قلت لأحمد: إنهم يأتون بسبع ورقات من سدر فيلقونها في الماء في الغسلة الأخيرة، فأنكر ذلك ولم يعجبه. وإذا فرغ من الغسلة الثالثة لم يمر يده على بطن الميت؛ لئلا يخرج منه شيء، ويقع [2] في أكفانه. قال أحمد: ويوضأ الميت مرة واحدة في الغسلة الأولى، وما سمعنا إلا أنه يوضأ أول مرة وهذا ما لم يخرج منه شيء، ومتى خرج منه شيء أعاد وضوءه؛ لأن ذلك ينقض الوضوء من الحي ويوجبه، وإن رأى الغاسل أنه يزيد على ثلاث لكونه لم ينق بها أو غير ذلك غسله خمسًا أو سبعًا، ولم يقطع إلا على وتر. قال أحمد: ولا يزاد على سبع، والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا ) ) [3] ، لم يزد على ذلك، وجعل ما أمر به وترًا. وقال أيضًا: (( اغسلنها وترًا ) ) [4] وإن لم ينق بسبع فالأولى غسله حتى ينقى ولا يقطع إلا على وتر؛ لقوله عليه السلام: (( اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر ) ) [5] .
ولأن الزيادة على الثلاث إنما كانت للإنقاء أو للحاجة إليها، وكذلك فيما بعد السبع. ولم يذكر أصحابنا أنه يزيد على سبع.
مسألة: (فإن خرج منه شيء غسله إلى خمس، فإن زاد فإلى سبع) .
يعني: إن خرجت نجاسة من قبله أو دبره، وهو على مغتسله [6] بعد الثلاث غسله إلى خمس، فإن خرج بعد الخامسة، غسله إلى سبع، ويوضئه في الغسلة التي تلي خروج
(1) سبق تخريج حديث أم سليم ص: 437.
(2) في الأصل: ويرقع. وما أثبتناه من المغني 2: 325.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1196) 1: 423 كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يغسل وترا.
وأخرجه مسلم في صحيحه (939) 2: 647 كتاب الجنائز، باب في غسل الميت.
(4) ر. تخريج الحديث السابق.
(5) سبق تخريجه ص: 438.
(6) في الأصل: مغسله. وما أثبتناه من المغني 2: 326.