فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 2430

النجاسة، واختار أبو الخطاب: أن يغسل محل النجاسة، ويوضأ ولا يجب إعادة غسله، وهو قول أبي حنيفة ومالك؛ لأن خروجه من الحي بعد غسله لا يبطله، وكذلك الميت. وعن الشافعي كالمذهبين.

ولنا: أن القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة، ألا ترى أن الموت جرى مجرى زوال العقل في حق الحي، وقد أوجب الغسل في حق الميت، فكذلك هذا.

ولأن النبي عليه السلام قال: (( اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا إن رأيتن ذلك بماء وسدر ) ) [1] .

مسألة: (فإن زاد حشاه بالقطن، فإن لم يستمسك فبالطين الحر) .

أما إذا خرجت منه نجاسة بعد السبع لم يعد إلى الغسل؛ لحديث أم عطية.

ولأن زيادة الغسل وتكريره عند كل خارج يرخيه ويفضي [2] إلى الحرج، لكنه يغسل النجاسة ويحشو مخرجها بالقطن. وقيل: يلجم بالقطن كما تفعل المستحاضة، ومن به سلس البول، فإن لم يمسكه ذلك حشي بالطين الحر، وهو الخالص الصلب الذي له قوة تمسك المحل. وقد ذكر أحمد: أنه لا يوضأ، ويحتمل أنه يوضأ وضوء الصلاة كالجنب إذا أحدث بعد غسله. وهذا أحسن.

والحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل. قال ابن المنذر: هذا قول من نحفظ عنه من علماء الأمصار.

ولأنهما خرجا من أحكام التكليف، ولم يبق عليهما عبادة واجبة، وإنما الغسل للميت تعبد، أو ليكون في حال خروجه من الدنيا على أكمل حال من النظافة والنضارة، وهذا يحصل بغسل واحد؛ لأن الغسل الواحد مجزئ ممن وجد في حقه موجبان له كما لو اجتمع الحيض والجنابة.

(1) سبق تخريجه ص: 438.

(2) في الأصل: يوجبه يفضي. وما أثبتناه من المغني 2: 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت