فصل
والواجب في غسل الميت: النية، وفي التسمية وجهان بناء على الروايتين في وجوبها في الوضوء، وغسله مرة واحدة؛ لأنه غسل تعبد عن غير نجاسة أصابته شرط لصحة الصلاة. فوجب ذلك فيه كغسل الجنابة، وقد شبه أحمد غسله بغسل الجنابة، ولما تعذرت في الميت اعتبرت في الغاسل؛ لأنه المخاطب بالغسل. وقال ابن عقيل: يحتمل أن لا تعتبر النية؛ لأن القصد التنظيف فأشبه غسل النجاسة، ولا يصح هذا؛ لأنه لو كان كذلك لما وجب غسل مُتَنَظِفٍ، ولجاز غسله بماء الورد وسائر ما يحصل به التنظيف، وإنما هو غسل تعبد أشبه الجنابة.
مسألة: (ويُنشِّفُه بثوب، ويُجمَّرُ أكفانَه) .
السنة إذا فرغ الغاسل من غسل الميت أن ينشفه بثوب؛ لئلا يبل أكفانه، وفي حديث أم سليم: (( فإذا فرغت منها فألق عليها ثوبًا نظيفًا ) ) [1] ، وذكر القاضي في حديث ابن عباس في غسل النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( فجفَّفُوه بثوب ) ) [2] ، ومعنى تجمير أكفانه تبخيرها بالعود، وهو أن يترك العود على النار في مجمر ثم يبخر به الكفن حتى تعبق رائحته ويطيب، ويكون ذلك بعد أن يرش عليه ماء الورد لتعلق الرائحة به. وقد روي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا جمرتم الميت فأجمروه ثلاثًا ) ) [3] رواه أحمد.
و (( أوصى أبو سعيد وابن عمر وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود ) ).
ولأن هذا عادة الحي عند غسله وتجديد ثيابه أن يجمر بالعود. فكذلك الميت.
مسألة: (ويكفن في ثلاثة أثواب بيض [4] ، يُدرج فيها إدراجًا، ويُجعل الحَنُوط فيما بينها) .
(1) سبق تخريج حديث أم سليم ص: 437.
(2) أخرج عبد الرزاق نحوه عن هشام بن عروة بلفظ: قال: (( لف النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب حبرة جفف فيه ) )كتاب الجنائز، باب الكفن 3: 422.
(3) أخرجه أحمد في مسنده (14541) 3:331.
(4) زيادة من المغني 2: 328.