فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 2430

نُزعَت عنه فرفَع عبد الله بن أبي بكر الحلة، وقال: أُكَفَّنُ فيها ثم قال: لم يُكفَّنْ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأُكفَّنُ فيها فتصدَّقَ بها )) [1] رواه مسلم.

ولأن حال الإحرام أكمل أحوال الحي وهو لا يلبس المخيط وكذلك أحوال الموت أشبه بها.

فصل

والمستحب أن يؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها فيبسط أولًا؛ ليكون الظاهر من اللباس أحسنها. فإن هذا عادة الحي يجعل الظاهر أفخر ثيابه. ويجعل عليها حنوط ثم يبسط الثانية التي تليها في الحسن والسعة عليها، ويجعل فوقها حنوط وكافور، ثم يبسط فوقها الثالثة ويجعل فوقها حنوط وكافور ولا يجعل على وجهه ولا على النعش شيء من الحنوط؛ لأن الصديق قال: (( لا تجعلوا على أكفاني حنوطًا ) ) [2] ، ثم يحمل الميت مستورًا بثوب فيوضع فيها مستلقيًا؛ لأنه أمكن لإدراجه فيها ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه ويجعل من الطيب على وجهه ومواضع سجوده ومغابنه؛ لأن الحي يتطيب هكذا، ويجعل بقية الحنوط والكافور في قطن، ويجعل منه بين إليتيه برفق ويكثر ذلك ليرد شيئًا إن خرج منه حين تحريكه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف كالتبان، وهو السراويل بلا أكمام، ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومنخريه وعينيه؛ لئلا يحدث منه حادث، وكذلك في الجراح النافذة ويترك على مواضع السجود منه؛ لأنها أعضاء شريفة ثم يثني طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الآخر على شقه الأيسر، وإنما استحب ذلك؛ لئلا يسقط عنه الطرف الأيمن إذا وضع على شقه الأيمن في القبر، ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك، ثم يجمع ما فضل عند رأسه ورجليه فيرد على وجهه ورجليه، وإن خاف انتشارها عقدها وإذا وضع في القبر حلها ولم يخرق الكفن.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (941) 2: 650 كتاب الجنائز، باب في كفن الميت.

(2) أخرجه مالك في موطئه (12) 1: 197 كتاب الجنائز، باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار. عن أسماء بنت أبي بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت